تعالى (وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا) الخ فكأنه قال فان الله لا يظلم من هذه حاله مثقال ذرة وان تك حسنة يضاعفها فرغب بذلك في الايمان والطاعة اهـ.
وقال الاستاذ الامام رحمهالله تعالى : بعد ما بين تعالى صفات المتكبرين وسوء حالهم وتوعدهم على ذلك اراد ان يزيد الامر تأكيدا ووعيدا فبين انه لا يظلم احدا من العاملين بتلك الوصايا قليلا أو كثيرا بل يوفيه حقه بالقسطاس المستقيم ، فالآية لتميم لموضوع الاوامر السابقة وترغيب للعاملين في الخير كما قال في سورة الزلزلة (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ) الخ فمن سمع هذه الآية تعظم رغبته في الخير ورجاؤه في الله تعالى.
(قال) وللعابثين بالكتاب وبعقائد الناس كلام في الآية أقاموه على اساس مذاهبهم فمن ذلك قول المعتزلة انه يجوز الظلم على الله تعالى (عقلا) لأنه لو لم يكن جائزا لما تمدح بنفيه ورد عليهم الآخرون بانه تعالى نفى عن نفسه السنة والنوم وانتم متفقون معنا على استحالة ذلك عليه فردوا عليهم بأن نفي الظلم كلام في أفعاله ونفي النوم كلام في صفاته وفرق بينهما ـ وهذا كله من الجدل الباطل والهذيان ، وادخال الفلسفة في الدين بغير عقل ولا بيان ، ومثله قول بعض المنتمين الى السنة بجواز تخلف الوعيد ولا يعد ذلك ظلما لان الظلم لا يتصور منه تعالى وبلغ بهم الجهل من تأييد هذا الرأي الى تجويز الكذب على الله تعالى وجعلوا هذا نصرا للسنة. والذي قذف بهؤلاء في هذه المهاوي هو الجدل والمراء لتأييد المذاهب التي تقلدوها والتزام كل فريق تفنيد الآخر وإظهار خطإه لا طلب الحق أينما ظهر. ولهم مثل هذه الجهالات الكثير البعيد عن كتاب الله ودينه كقول المعتزلة ان بعض الاشياء حسن لذاته وبعضها قبيح لذاته ويجب على الله تعالى ان يفعل الاصلح من الامرين الجائزين وكقول بعض من لم يفهم مسألة أفعال العباد بما يدل على جواز العبث على الله تعالى وكل هذا جهل.
(قال) والذي يفهم من الآية ان هناك حقيقة ثابتة في نفسها وهي الظلم وان هذا لا يقع من الله تعالى لأنه من النقص الذي يتنزه عنه وهو ذو الكمال المطلق والفضل
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
