وإيمانهم على غير الوجه الصحيح ، وكذلك اهل الكتاب كانوا يؤمنون بالله وباليوم الآخر ولكن الشرك كان قد تغلغل فيهم أيضا ، فالمراد الايمان الصحيح مع الاذعان الذي يظهر أثره في العمل ، و «لو» على معناها وجوابها محذوف دل عليه ما قبله من الاستفهام والكلام مسوق مساق التعجب من حالهم في انفاق المال وعمل الاحسان لوجه الله عزوجل وابتغاء رضوانه وثوابه في الآخرة ، والمراد من التعجب اثارة عجب الناس من حالهم اذ لو أخلصوا لما فاتتهم منفعة الدنيا ، ولفازوا مع ذلك بسعادة العقبى ، وكثيرا ما يفوت المرائي غرضه من التقرب الى الناس وامتلاك قلوبهم وتسخيرهم لخدمته أو الثناء عليه ويفوز بذلك المخلص الذي يخفي العمل من حيث لا يطلبه ولا يحتسبه ، ففي هذه الحالة يكون للمخلص سعادة الدارين ، ويرجع المرائي بخفي حنين ، بل يكون قد خسر الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين ، فجهل المرائين جدير بأن يتعجب منه لانه جهل بالله وجهل بأحوال الناس ، ولو آمنوا وأخلصوا وأحسنوا ووثقوا بوعد الله ووعيده لكان هذا الايمان كنز سعادة لهم ، فان من يحسن موقنا ان المال والجاه من فضل الله على العبد وانه ينبغي أن يتقرب بهما اليه تعلو همته فتهون عليه المصاعب والنوائب ، ويكون هذا الايمان الصحيح عوضا له من كل فائت ، وسلوى في كل مصاب ، وفاقد الايمان الحقيقي عرضة للغم واليأس من كل خير عند ما يرى خيبة أمله وكذب ظنه في الناس فاذا وقع في مصاب عظيم كفقد المال ولا سيما اذا ذهب كل ماله وأمسى فقيرا ولم ينقذه الناس ولا بالوا به فان الغم والقهر ربما أماتاه جزعا لا صبرا ، وربما بخع نفسه وانتحر بيده ، ولذلك يكثر الانتحار من فاقدي الايمان. وأما المؤمن فان أقل ما يؤتاه في المصائب هو الصبر والسلوى فيكون وقع المصيبة على نفسه أخف ، وثواء الحزن في قلبه أقل ، واكثره أن تكون المصيبة في حقه رحمة ، وتتحول النقمة فيها نعمة ، بما يستفيد فيها من الاختبار والتمحيص ، وكمال العبرة والتهذيب ، (أقول وقد بينا هذا في تفسير آيات من سورة آل عمران ولا سيما قوله تعالى (٣ : ١٣٧ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ) الى الآية ١٤١ فتراجع من ص ١٣٧ ـ ١٥٢ من جزء التفسير الرابع مع ما في معناها. وقال بعضهم في تفسير (وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
