مالا ولا يعمل عملا صالحا الا بقصد الرياء والسمعة لانه ليس له وراء حظوظ هذه الدنيا أمل ولا مطلب والمؤمن ليس كذلك فان وقع الرياء من مؤمن فانما يقع من ضعيف الايمان قليلا ولا يكون كل عمل المؤمن كذلك بل يكون ذلك إلماما يندم عليه صاحبه ويسرع الى التوبة ، والا كان كافرا مجاهرا ، او منافقا مخادعا ، وسيأتي شيء من تحقيق هذا البحث في تفسير قوله تعالى في هذه السورة (١٤١ إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلَّا قَلِيلاً).
قال تعالى (وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً) أي ان الحامل لأولئك المتكبرين على ما ذكر هو وسوسة الشيطان التي عبر عنها في آية البقرة بقوله (٢ : ٢٦٨ الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ) فبين ان هؤلاء قرناء الشيطان وهو بئس القرين فعلم ان حالهم في الشر كحال الشيطان ، ولم يصرح بالمقصد بل اكتفى بذم من كان الشيطان قرينا له وهذا من الايجاز الذي لا يجده الانسان في غير القرآن ، قال الاستاذ الامام. أقول وفي الآية تنبيه الى تأثير قرناء المرء في سيرته وما ينبغي من اختيار القرين الصالح على قرين السوء ، وتعريض بتنفير أولئك الانصار من مقارنة اولئك اليهود الذين كانوا ينهونهم عن الانفاق في سبيل الله وبيان انهم شياطين يعدون الفقر ، وينهون عن العرف ويأمرون بالنكر ، والقرين الصالح من يكون عونا لك على الخير مرغبا لك فيه ، منفرا لك بنصحه وسيرته عن الشر مبعدا لك عنه ، مذكرا لك بتقصيرك ، مبصرا إياك بعيوب نفسك ، وكم اصلح القرين الصالح فاسدا ، وكم افسد قرين السوء صالحا.
(وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللهُ) قال الاستاذ الامام ما مثاله مع زيادة وايضاح : أي ما الذي كان يصيبهم من الضرر لو آمنوا وأنفقوا ، وهذا الكلام موجه الى جميع المكلفين المخاطبين بالقرآن. وكان اكثر العرب يؤمنون قبل البعثة بالله تعالى وكونه هو الذي خلق السموات والارض وما بينهما ومنهم من كان يؤمن بحياة أخرى بعد الموت وكانوا مع ذلك مشركين
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
