الفصل الثانی
فی الأمثال المبدوءة بالحاء المضمومة
فمنها قولهم :
١٤٨١ ــ حُبُّ الوَطَنِ مِنَ الإِیمان (١)
یضرب في ذمّ المهاجرة عن الموطن الأصلی إلى غیره من الأمکنة .
والمعروف أنه من الأحادیث النبویة صلىاللهعليهوآله (٢) ، ولکنه لیس بثابت .
وعن الزرکشی : إنّه لم یقف علیه (٣) .
وعن السخاوی : إنّه لم یقف علیه ، ولکن معناه صحیح (٤) .
وعن المنوفیّ : إنّ ما ادعاه من صحة معناه عجیب ، إذ لا ملازمة بین حب الوطن والإیمان ، ویردّه قوله تعالى: ( وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ ) (٥) فَإِنَّه دل على حب وطنهم مع عدم تلبسهم بالإیمان ، إذ ضمیر ( عَلَيْهِمْ ) للمنافقین (٦) .
وقد یقال : إن المراد بالوطن في هذا الکلام هو الجنّة ؛ فإنّها المسکن الأول لأبینا آدم عليهالسلام (٧) .
وقد یقال : إن المراد به : هو الرجوع إلى الله، على مذهب الصوفیة (٨) .
والظاهر أن المراد به : عالم القدس الذی نشأ منه الأرواح المقدّسة ،
__________________
(١) الأسرار المرفوعة : ١٨٩ / ١٦٤ ، کشف الخفاء ١: ٤١٣ / ١١٠٢ .
(٢ ــ ٤) الأسرار المرفوعة : ١٩٠ ، کشف الخفاء ١: ٤١٤ .
(٥) سورة النساء ٤ : ٦٦.
(٧ و ٨) الأسرار المرفوعة : ١٩٠ ، کشف الخفاء ١ : ٤١٤ .
![نخبة المقال [ ج ٢ ] نخبة المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4722_Nokhbah-Maqal-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
