وقیل : أی بین لی حاجتک حتى أسعى في حاجتک (١) ، وبعبارة أخرى : صرّح لی بما ترید أحصل لک غرضک .
وقیل : إنّه یقال في مقام الاستهزاء ؛ فإنّه إذا قال : أضئ لی ، کیف یقول : أَقْدَحُ لک ، فإن القادر على القدح ، لا یتعرّض لإضاءة غیره ، کأنه یقول : واسنی مع استغنائی عن ذلک (٢).
وقیل : المعنى کن لی أکثر ممّا أکون لک؛ لأنّ الإضاءة أکثر من القدح (٣) ، ولا یخفى ما في بعض هذه التفاسیر من التکلّف .
والأظهر أن المراد : إن تصنع لی وتتصدَّ لإعانتی ، أصنع لک وأتصدَّ لإعانتک ، فلیتأمل .
ومنها قولهم :
١٧١ ــ أَضْعَفُ مِنْ بَعُوضَةٍ (٤)
یضرب للتحقیر.
قال الزمخشری عند تفسیر قوله تعالى: (إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَسْتَحْىِ أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً) (٥) : سیقت هذه الآیة لبیان أن ما استنکره الجهلة والسفهاء وأهل العناد والمراء من الکفّار واستغربوه من أن تکون المحقرات من الأشیاء مضروباً بها المثل لیس بموضع للاستنکار والاستغراب ، من قبل أن التمثیل إنّما یُصار إلیه لما فیه من کشف المعنى ورفع الحجاب عن
____________________
( ١ و ٢) مجمع الأمثال ٢ : ٢٦٤ / ٢٢١٦ ، المستقصى ١ : ٢١٣ / ٨٨٢ .
(٣) مجمع الأمثال ٢ : ٢٦٤ / ٢٢١٦
(٤) مجمع الأمثال ٢ : ٢٧٦ / ٢٢٥٧ ، المستقصى ١: ٢١٦ / ٨٩٦ ، جمهرة الأمثال ٢ : ، وسوائر الأمثال : ٢٣٧ .
(٥) سورة البقرة ٢ : ٢٦.
![نخبة المقال [ ج ١ ] نخبة المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4721_Nokhbah-Maqal-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
