أمراء المسلمين حيث سلموا امورهم ووكلوا اعمالهم من كتابة وإدارة وحماية للاجانب عنهم بل زادوا فى موالاة الغرباء والثقة بهم حتى ولوهم خدمتهم الخاصة بهم فى بطون بيوتهم بل كادوا يتنازلون لهم عن ملكتهم فى ممالكهم بعد ما رأوا كثرة المطامع فيها لهذا الزمان وأحسوا بالضغائن والاحقاد الموروثة من أجيال بعيدة بعد ما علمتهم التجارب انهم اذا ائتمنوا خانوا ، وإذا عززوا أهانوا ، يقابلون الاحسان بالاساءة ، والتوقير بالتحقير ، والنعمة بالكفران ، ويجازون على اللقمة باللطمة ، والركون اليهم بالجفوة ، والصلة بالقطيعة ، والثقة فيهم بالخدعة.
«اما آن لامراء الشرق ان يدينوا لأحكام الله التى لا تنقض؟ الم يأن لهم ان يرجعوا إلى حسهم ووجدانهم؟ ألم يأت وقت يعملون فيه بما ارشدتهم الحوادث ودلتهم عليه الرزايا والمصائب؟ الم يحن لهم ان يكفوا عن تخريب بيوتهم بأيديهم وأيدى اعدائهم؟ ألا ايها الامراء العظام مالكم وللأجانب عنكم؟ «ها أنتم اولاء تحبونهم ولا يحبونكم» قد علمتم شأنهم ، ولم تبق ريبة فى امرهم «ان تمسسكم حسنة تسوءهم وان تصبكم سيئة يفرحوا بها» سارعوا إلى ابناء اوطانكم وإخوان دينكم وملتكم وأقبلوا عليهم ببعض ما تقبلون به على غيرهم تجدوا فيهم خير عون وافضل نصير ، اتبعوا سنة الله فيما ألهمكم وفطركم عليه كما فطر الناس اجمعين ، وراعوا حكمته البالغة فيما امركم وما نهاكم كيلا تضلوا ويهوى بكم الخطل إلى اسفل سافلين ، ألم تروا الم تعلموا ، الم تحسبوا ، الم تجربوا؟ إلى متى إلى متى؟. (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ) اهـ.
***
هذا بيان يريك بالحجج الاجتماعية الناهضة ان الغريب عن الملة لا يتخذ بطانة للقائمين بأمر الملة والغريب عن الدولة لا يتخذ بطانة لرجال الدولة ؛ وان لم يكن هؤلاء الغرباء متصفين بما ذكر فى الآية من العدوان والبغضاء فكيف إذا كانوا كذلك.
بينت لنا الآية التى فسرناها بعض حال اولئك الذين نهى المؤمنون عن اتخاذ البطانة منهم مع المؤمنين فدونك هذه الآية التى تبين حال المؤمنين معهم :
(ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ) فالقرآن ينطق بأفصح عبارة وأصرحها واصفا المسلمين بهذا الوصف الذى هو من أثر الاسلام وهو انهم يحبون اشد الناس عداوة لهم
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
