«بطانة» الرجل وليجته وخاصته الذين يستبطنون أمره ويتولون سره ، مأخوذ من بطانة الثوب وهو الوجه الباطن منه ، كما يسمى الوجه الظاهر ، ظهارة. و (مِنْ دُونِكُمْ) معناه من غيركم و «يألونكم» من الإلو ، وهو التقصير والضعف ، و «الخبال» فى الأصل الفساد الذى يلحق الحيوان فيورثه اضطرابا كالأمراض التى تؤثر فى المخ فيختل ادراك المصاب بها أى لا يقصرون ولا ينون فى إفساد أمركم والأصل فى استعمال فعل «ألا» ان يقال فيه نحو «لا آلو فى نصحك» وسمع مثل «لا آلوك نصحا» على معنى لا أمنعك نصحا ؛ وهو ما يسمونه التضمين. و «عنتم» من العنت وهو المشقة الشديدة و «البغضاء» شدة البغض
أما سبب النزول : فقد أخرج ابن اسحاق وغيره عن ابن عباس قال «كان رجال من المسلمين يواصلون رجالا من يهود لما كان بينهم من الجوار والحلف فى الجاهلية فأنزل الله فيهم ينهاهم عن مباطنتهم خوف الفتنة عليهم هذه الآية» وأخرج عبد بن حميد انها نزلت فى المنافقين. وروى ابن جرير القولين عن ابن عباس وذكر الرازى وجها ثالثا انها فى الكافرين والمنافقين عامة قال «وأما ما تمسكوا به من أن ما بعد الآية مختص بالمنافقين فهذا لا يمنع عموم أول الآية. فانه ثبت فى أصول الفقه أن أول الآية إذا كان عاما وآخرها إذا كان خاصا لم يكن خصوص آخر الآية مانعا من عموم أولها» وسيأتى عن ابن جرير ترجيح الأول.
وأما المعنى فهو نهى المؤمنين أن يتخذوا لأنفسهم بطانة من الكافرين الموصوفين بتلك الأوصاف على القول بأن قوله «لا يألونكم» الخ نعوت للبطانة هى قيود للنهى وكذا على القول بأنه كلام مستأنف مسوق للتعليل ، فالمراد واحد وهو أن النهى خاص بمن كانوا فى عداوة المؤمنين على ما ذكر ، وهو انهم لا يألونهم خبالا وإفسادا لأمرهم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا. فهذا هو القيد الاول ، والثانى قوله عزوجل (وَدُّوا ما عَنِتُّمْ) أى تمنوا عنتكم أى وقوعكم فى الضرر الشديد والمشقة. والثالث والرابع قوله «قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفى صدورهم أكبر» أى قد ظهرت علامات بغضائهم لكم من كلامهم ، فهى لشدتها مما يعوزهم كتمانها ، ويعز عليهم اخفاؤها ، على أن
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
