(١١٩ : ١١٥) ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ ، وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (١٢٠ : ١١٦) إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً ، إِنَّ اللهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال الاستاذ الامام : إن الآيات السابقة من أول السورة كانت فى الحجاج مع أهل الكتاب ، وكذا مع المشركين بالتبع والمناسبة. وأن هذه الآيات وما بعدها إلى آخر السورة فى بيان أحوال المؤمنين ومعاملة بعضهم لبعض وإرشادهم فى أمرهم ، أى إن أكثر الآيات السابقة واللاحقة فى ذلك.
ثم ذكر لبيان اتصال هذه الآية بما قبلها ثلاث مقدمات (١) أنه كان بين المؤمنين وغيرهم صلات كانت مدعاة إلى الثقة بهم والافضاء اليهم بالسر وإطلاعهم على كل أمر ، منها المحالفة والعهد ، ومنها النسب والمصاهرة ، ومنها الرضاعة (٢) إن الغرة من طبع المؤمن فانه يبنى أمره على اليسر والأمانة والصدق ولا يبحث عن العيوب ، ولذلك يظهر لغيره من العيوب وإن كان بليدا ما لا يظهر له هو وإن كان ذكيا (٣) أن المناصبين للمؤمنين من أهل الكتاب والمشركين كان همهم الاكبر إطفاء نور الدعوة وإبطال ما جاء به الاسلام وكان همّ المؤمنين الاكبر نشر الدعوة وتأييد الحق. فكان الهمان متباينين ، والقصدان متناقضين. ثم قال : فاذا كانت حالة الفريقين على ما ذكر فهى لا شك مقتضية لان يفضى النسيب من المؤمنين إلى نسيبه من أهل الكتاب والمشركين والمحالف منهم لمحالفه من غيرهم بشىء مما فى نفسه وإن كان من أسرار الملة التى هى موضوع التباين والخلاف بينهم ، وفى ذلك تعريض مصلحة الملة للخبال. لذلك جعل الله تعالى للصلات بين المؤمنين وغيرهم حدا لا يتعدونه فقال :
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالاً وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ) إلى آخر الايات.
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
