فلا تدعنى أخزى ، لا تشمت بى أعدائى ٣ كل منتظريك لا يخزوا أيضا ، ليخز الغادرون بلا سبب ٤ طرقك يا رب عرفنى ، سبلك علمنى ٥ دربنى فى حقك وعلمنى ، لانك أنت إله خلاصى ، إياك انتظرت اليوم كله اذكر مراحمك يا رب وإحساناتك لانها هى منذ الازل ٧ لا تذكر خطايا صباى ولا معاصى ، كرحمتك اذكرنى أنت من أجل جودك يا رب».
وأمثال هذه الأدعية والمناجاة كثيرة جدا وإذا رآها العربى البليغ غريبة الاسلوب فليذكر أنها ترجمة ضعيفة وأن قراءتها بلغة أهل الكتاب أشد تأثيرا فى النفس من قراءة نرجمتها هذه.
أما السجود الذى أسنده إليهم فهو إما عبارة عن صلاتهم وإما استعمال له بمعناه اللغوى وهو التطامن والتذلل كما تقدم فى تفسير قوله تعالى فى خطاب مريم (وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ).
ثم قال فيهم (يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) أى يؤمنون إيمانا إذعانيا وهو ما يثمر الخشية لله والاستعداد لذلك اليوم لا إيمانا جنسيا لا حظ لصاحبه منه إلا الغرور والدعوى كما هو شأن الاكثرين من أبناء جنسهم (وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) فيما بينهم وإن لم يكن لهم صوت فى جمهور أمتهم لغلبة الفسق والفساد عليها كما هو مدون فى التاريخ وبذلك تتفق الآيات الواردة فيهم ، ولا غرابة فى ذلك فقد اتبعنا سننهم شبرا بشبر وذراعا بذراع ، حتى ترك سوادنا الاعظم الامر بالمعروف والنهى عن المنكر بحيث يصح أن يقال : إن الامة تركته إلا أفرادا قليلين لا تأثير لهم فى المجموع. (وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ) كما هو شأن المؤمن المخلص لا يتباطأ عما يعن له من الخير وإنما يتباطأ الذين فى قلوبهم مرض كما قال تعالى فى المنافقين (٤ : ١٤٢ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلَّا قَلِيلاً) فلا غرو أن يقول فيهم بعد هذه الأعمال التى كانوا يواظبون عليها (وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ) الذين صلحت نفوسهم فاستقامت أحوالهم وحسنت أعمالهم.
ثم قال (وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ) اى فلن يضيع ثوابه كما يكفر
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
