سيئات وظاهر أن هذا كالذى قبله فى أهل الكتاب حال كونهم على دينهم خلافا لمفسرناالجلال) وغيره الذين حملوا المدح على من أسلم منهم فان المسلمين لا يمدحون بوصف أنهم أهل الكتاب وإنما يمدحون بعنوان المؤمنين.
ثم إنه ذكر اختلاف المفسرين فى قوله «قائمة» ورجح أن معناها موجودة ثابتة على الحق ، قال : وفى ذلك تعريض بالمنحرفين عن الحق بأنهم لا يعدون من أهل الوجود وإنما حكمهم حكم العدم. وأطال فى وصف من لا خير فى وجودهم الذين قال فى مثلهم الشاعر :
|
خلقوا وما خلقوا لمكرمة |
|
فكأنهم خلقوا وما خلقوا |
|
رزقوا وما رزقوا سماح يد |
|
فكأنهم رزقوا وما رزقوا |
وقال الزمخشرى فى تفسير الكلمة فى الكشاف : امة قائمة مستقيمة عادلة من قولك. أقمت العود فقام بمعنى استقام :
وأقول : ان استقامة بعض أهل الكتاب على الحق من دينهم لا ينافى ما حققناه فى تفسير التوراة والانجيل فى أول السورة من ضياع بعض كتبهم وتحريف بعضهم لما فى أيديهم منها. فان من يعرف من المسلمين بعض السنة ويحفظ بعض الاحاديث النبوية فيعمل بما علم مستمسكا به مخلصا فيه يقال انه قائم بالسنة السنية عامل بالحديث النبوى ، وان كان بعض الاحاديث قد نقل بالمعنى وبعضها ضعيف أو موضوع وبعض الناس كالحشوية حرفوها بل وحرفوا بعض آيات القرآن تحريفا معنويا ليدعموا بها مذاهبهم وآراءهم. أما قوله تعالى (يَتْلُونَ آياتِ اللهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ) فمعناه على القول بأن المراد بهم من دخل فى الاسلام ظاهر ، وعلى القول الآخر المختار انهم يتلون ما عندهم من مناجاة الله ودعائه له والثناء عليه عزوجل وهى كثيرة فى كتبهم لا سيما زبورمزامير) داود عليهالسلام ، كقوله فى المزمور السادس والثلاثين ٥ يا رب فى السموات رحمتك ، أمانتك إلى الغمام ـ ٧ ما أكرم رحمتك يا الله فبنو البشر فى ظل جناحيك يحتمون ٨ يروون من دسم بيتك ومن نهر نعمتك تسقيهم ٩ لان عندك ينبوع الحياة ، بنورك ترى نورا ١٠ أدم رحمتك للذين يعرفونك وعدلك للمستقيمى القلب ١١ لا تأتنى رجل الكبرياء ويد الاشرار لا نزحزحنى ١٢ هناك سقط فاعلوا لاثم ؛ دحروا فلم يستطيعوا القيام.» وقوله فى المزمور الخامس والعشرين «١ إليك يا رب أرفع نفسى ٢ يا إلهى عليك توكلت
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
