(١) العلم التام بما يدعون إليه ـ ذكر الاستاذ ذلك ولم يبينه هنا ، وقال فى موضع آخران أول ما يجب على هؤلاء الدعاة العلم بالقرآن والعلم بالسنة وسيرة النبى صلىاللهعليهوسلم والخلفاء الراشدين رضى الله عنهم وسلف الأمة الصالح وبالقدر الكافى من الأحكام : فهذا شىء من البيان وهو فى نفسه يحتاج الى بيان وتفصيل أهمه ان العلم بالقرآن إنما ينظر فيه قبل كل شىء إلى كونه هدى وعبرة وموعظة على نحو تفسيرنا هذا ، وكذلك السنة وما صح من أقوال الرسول وسيرته وينظر فى هذا أيضا الى الفرق بين ما تواتر عملا وما صح سندا وما ليس كذلك.
(٢) العلم بحال من توجه اليهم الدعوة فى شؤونهم واستعدادهم وطبائع بلادهم وأخلاقهم أو ما يعبر عنه فى عرف العصر بحالهم الاجتماعية وقد روى ان من أسباب ارتضاء الصحابة بخلافة أبى بكر كونه أنسب العرب وليس معنى كونه أعلم بالانساب انه كان عنده كتاب «بحر الانساب» يراجع فيه وإنما معناه انه كان أعلمهم بأحوال قبائل العرب وبطونها وتاريخ كل قبيلة وسابق أيامها وأخلاقها كالشجاعة والجبن والامانة والخيانة ومكانها من الضعف والقوة والغنى والفقر وما كان اقدامه ـ مع لينه وسهولة خلقه التى يعرفها له كل احد حتى الافرنج ـ على حرب أهل الردة الا لهذا العلم الذى كان به على بصيرة ، فلم يهب ولم يخف وقد خاف عمر وأحجم على شدته المعروفة على الكافرين والمنافقين أى خاف أن تضعف بمحاربتهم شوكة الاسلام... حتى قال أبو بكر «والله لو منعونى عقالا مما كانوا يؤدونه الى رسول الله صلىاللهعليهوسلم لقاتلتهم عليه» : فهذه قوة العلم لا قوة الجهل وأقول إن العلم الخاص بحال من توجه اليهم الدعوة من هذه الوجوه لا بد أن يكون فرعا للعلم بهذه العلوم فى نفسها وسأبين ذلك.
(٣) منا شىء علم التاريخ العام ليعرف الفساد فى العقائد والاخلاق والعادات فيبنون الدعوة على أصل صحيح ويعرفون كيف تنهض الحجة ويبلغ الكلام غايته من التأثير وكيف يمكن نقل هؤلاء المدعوين من حال الى حال. ولهذا كان القرآن مملوءا بعبر التاريخ.
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
