يجب على كل مكلف أن يشترك فيه مع الآخرين ، ولا مشقة فى هذا علينا فانه يتيسر لأهل كل قرية أن يجتمعوا ويختاروا منهم من يرونه أهلا لهذا العمل ـ وعبارة الاستاذ : ويختاروا واحدا منهم أو أكثر ، كأنه يريد بالواحد أن ينضم إلى من يختار من سائر القرى والبلاد لأجل الضرب فى الارض للدعوة إلى الاسلام فى غير بلاده أو لاقامة بعض الفرائض والشعائر أو إزالة بعض المنكرات من بلد آخر من بلاد المسلمين. وإلا فالواجب على أهل القرية أن يختاروا جماعة يصح أن يطلق عليهم لفظ الأمة ويعملوا ما تعمله بالاتحاد والقوة ليتولوا إقامة هذه الفريضة فيها كما يجب ذلك فى كل مجتمع إسلامى سواء كان فى الحواضر أو البوادى. فان معنى الأمة يدخل فيه معنى الارتباط والوحدة التى تجعل أفرادها على اختلاف وظائفهم وأعمالهم حتى فى إقامة هذه الفريضة عند تشعب الأعمال فيها كأنهم شخص واحد كما هو ظاهر وصرح به الاستاذ فى هذا المقام.
قال : وهذه الأمة يدخل فى عملها الامور العامة التى هى من شأن الحكام وأمور العلم وطرق إفادته ونشره وتقرير الأحكام وأمور العامة الشخصية ويشترط فيها العلم بذلك ولذلك جعلت أمة ، وفى معنى الأمة القوة والاتحاد وهذه الأمور لا تتم إلا بالقوة والاتحاد ، فالامة المتحدة لا تقهر ولا تغلب من الافراد ولا تعتذر بالضعف يوما ما ، فتترك ما عهد إليها وهو ما لو ترك لتسرب الفساد إلى مجموع المسلمين. وقد كان المسلمون فى الصدر الاول لا سيما على عهد الخليفتين أبى بكر وعمر رضى الله عنهما على هذه الطريقة. فقد كانت خاصة الصحابة الذين عاشروا النبى صلىاللهعليهوسلم وتلقوا عنه متواصلين متكاتفين ، يشعر كل منهم بما يشعر به الآخر من الحاجة إلى نشر الاسلام وحفظه ومقاومة كل ما يمس شيئا من عقائده وآدابه وأحكامه ومصالح أهله وكان سائر المسليين تبعا لهم. ولا نتكلم هنا فيما طرأ على الاسلام فأزال تلك الوحدة ، ولكننا نذكر ما يجب أن تكون عليه الأمة الداعية إلى الخير الآمرة بالمعروف الناهية عن المنكر أى القائمة بالواجبات التى هى قوام الوحدة وحفاظها فان أعمالها لا تتم إلا بأمور كثيرة : أقول وذكر أمورا مجملة على سبيل المثال نفصلها ونزيد عليها فنقول :
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
