يكرهه لأمته ويعده من الاسباب الضعيفة المؤلمة المستبشعة التى تنافى التوكل ولذلك قال «لم يتوكل من استرقى أو اكتوى» رواه أحمد والترمذى والنسائى وابن ماجه والطبرانى من حديث المغيرة بن شعبة.
ويلى هذا الحديث حديث «لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير : تغدو خماصا وتروح بطانا» رواه أحمد والترمذى والنسائى وابن ماجه والحاكم ، وقال الترمذى : حسن صحيح ، وصححه الحاكم أيضا وأقره الذهبى وقد استدل به على أن التوكل يكون مع السعى لانه ذكر أن الطير تذهب صباحا فى طلب الرزق وهى خماص البطون لفراغها وترجع ممتلئة البطون ؛ ولم يقل انها تمكث فى أعشاشها وأوكارها فيهبط عليها الرزق من غير أن تسعى اليه.
وفى الباب حديث الرجل الذى جاء النبى صلىاللهعليهوسلم وأراد أن يترك ناقته وفى رواية أنه قال : أأعقلها وأتوكل ؛ أم أطلقها وأتوكل؟ فقال النبى صلىاللهعليهوسلم «اعقلها وتوكل» رواه الترمذى من حديث أنس وأنكره ابن القطان من هذا الطريق. وروى من حديث عمرو بن أمية الضمرى باسناد جيد أخرجه ابن حبان فى صحيحه وفيه : أن الرجل قال : أرسل ناقتى وأتوكل؟ فذكره. ورواه الطبرانى فى الكبير والبيهقى فى الشعب وجعلا القائل عمرا نفسه. ورواه ابن خزيمة والطبرانى بلفظ «قيدها وتوكل».
وكلام السلف الصالح فى ذلك كثير مستفيض. روى أن رجلا قال للامام أحمدرح) أريد الحج على التوكل ؛ فقال له : فاخرج فى غير القافلة ، قال لا ؛ قال : على جرب (*) الناس توكلت. وقد تقدم أن قوله تعالى (٢ : ١٩٨ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ) نزل فى تخطئة من قالوا مثل هذا القول. وقال عبد الله بن الامام احمد : قلت لأبى : هؤلاء المتوكلون يقولون نقعد وأرزاقنا على الله عزوجل. فقال : ذا قول ردىء خبيث ، يقول الله عزوجل (إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ). وقال أيضا : سألت أبى عن قوم يقولون : نتكل على الله ولا نكتسب ؛ فقال : ينبغى للناس كلهم أن يتوكلوا على الله ولكن يعودون على أنفسهم بالكسب ، هذا قول انسان أحمق. وروى عن
__________________
(*) الجرب جمع جراب ككتب وكتاب والمراد ما فيها من الزاد.
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
