مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ، وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) وقوله فى مقام وجوب نبذ الاغترار بسعة الرزق خشية الغفلة عن الآخرة (٤٢ : ٣١ فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ).
وحسبنا هذه الآيات فى هداية القرآن وتحقيقه فى مقام الجمع بين الاسباب والتوكل.
وأما الاحاديث الشريفة فأصح ما ورد فى التوكل منها حديث الذين يدخلون لجنة بغير حساب ، وقد رواه أحمد والشيخان وغيرهم من حديث ابن عباس مرفوعا وقد روى بعدة ألفاظ منها «يدخل الجنة من أمتى سبعون ألفا بغير حساب ، هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون» رواه الشيخان معا عن عمران بن حصين ، والبخارى عن ابن عباس ، ومسلم عن أبى هريرة والطبرانى عن خباب ، وكذا الدارقطنى فى الافراد وزاد بعد قوله : «ولا يتطيرون» : «ولا يعتافون» ذكره فى كنز العمال. وأنت ترى أنه قرن التوكل بترك الاعمال الوهمية دون غيرها فهو لم ينف من الاعمال الا الاستشفاء بالرقية ، وهى ليست من الاسباب الحقيقيه للشفاء وإنما يطلبها طلابها عند الجهل بالاسباب والعجز عنها على أنها من المؤثرات الغيبية وإنما المطلوب شرعا وطبعا ونقلا وعقلا أن يطلب الشىء من سببه الحقيقى الذى يستوى فيه كل من تعاطاه ـ والا التطير وهو التيمن والتشاؤم بحركات الطير ، ونحوه الاعتياف وهو التفاؤل والتشاؤم بالالفاظ كقول الشاعر :
|
ألا قد هاجنى فازددت وجدا |
|
بكاء حمامتين تجاوبان |
|
تجاوبتا بلحن أعجمى |
|
على غصنين من غرب وبان |
إلى أن قال :
|
فكان البان أن بانت سليمى |
|
وفى الغرب اغتراب غير دان |
والطيرة والعيافة من سنة الجاهلية التى نسختها السنة النبوية ، لانها من مفسدات الفطرة البشرية ، وكذلك الرقية كانت معروفة فى الجاهلية : فكان أناس معروفون يرقون اللديغ ـ والا الكى بالنار وهو مما كانوا يتداوون به فى الجاهلية وكان النبى صلىاللهعليهوسلم
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
