أنهم العلماء ومن الناس من يعبر بكلمة الفقهاء ومن المعلوم أنه لم يكن مع النبى صلىاللهعليهوسلم أمراء حاكمون ولا صنف يسمى الفقهاء واتما المراد بأولى الأمر ـ الذين ترد اليهم مسائل الأمن والخوف وما فى معناها من الأمور العامة ـ أهل الرأى والمكانة فى الامة وهم العلماء بمصالحها وطرق حفظها والمقبولة آراؤهم عند عامتها ـ فما فعله أبو بكر وعمر رضى الله عنهما هو منتهى ما يمكن أن يعمل فى إقامة الشورى بحسب حال الامة واستعدادها فى زمنهما. ثم إن المسلمين بادروا بعد قتل عثمان إلى مبايعة على من غير اهتمام بالتشاور لأن الكفاءة التى يرونها فيه لم تكن تقبل شركة تدعو الى اجالة الرأى. فمبايعة الخلفاء الراشدين كانت من الامة برضاها وكانوا يستشيرون أهل العلم والرأى فى كل شىء إلا أن بنى أمية قد أحاطوا بعثمان وغلبوا الأمة على رأيها عنده ، فكان من عاقبة ذلك ما كان من الفتن حتى استقر الامر فيهم بقوة العصبية والدهاء ، لا باستشارة الدهماء ، فهم الذين هدموا قاعدة الحكم بالشورى فى الاسلام بدلا من اقامتها ، ووضع القوانين التى تحفظها ، وتجعل استفادة الامة منها تابعة لتقدم العلوم والمعارف وأعمال العمران فيها ، ولو لا هذا لكان ذلك الملك الذى وسعوا دائرته بالفتوحات أثبت فى نفسه ولهم ، ولكان شأن الاسلام أعظم ، وانتشاره أكثر وأعم ، على أن هذا الاستبداد منهم قد كان معظمه مصروفا الى المحافظة على سلطتهم ، وبقاء الملك فى أسرتهم ، قلما يتسرب منه شىء إلى الادارة والقضاء. وكانت حريه انتقاد الحكام والانكار عليهم على كمالها حتى تبرم منها عبد الملك بن مروان فقال على المنبر : من قال لى اتق الله ضربت عنقه!! كما روى عن بعض المؤرخين. ولكنهم كانوا يتصرفون فى بيت المال بأهوائهم فى الغالب. ولما أفضى الامر الى وارث الخلفاء الراشدين عمر بن عبد العزيز رحمهالله تعالى أراد أن يخرجه من قومه فلم يتيسر له ذلك.
ثم رسخت السلطه الشخصية فى زمن العباسيين لما كان للأعاجم من السلطان فى ملكهم وجرى سائر ملوك المسلمين على ذلك وجاراهم عليه علماء الدين بعد ما كان لعلماء السلف الصالح من الانكار الشديد على الملوك والامراء فى زمن بنى أمية وأوائل زمن العباسيين فظن البعيد عن المسلمين وكذا القريب منهم ان السلطة فى الاسلام استبدادية شخصيه ، وأن الشورى محمدة اختيارية ، فيالله العجب : أيصرح كتاب لله
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
