أحاز ذلك لنا تواضعا منه وتهذيبا لنا حتى لا يصعب علينا الرجوع عن آرائنا ، ورأيه هو الرأى الاعلى فى كل حال. وقريب مما نحن فيه تقديم الامام أحمد رحمهالله تعالى العمل بالحديث الضعيف والمرسل على القياس وتعليله بما علله به.
ومنها : أنه لو وضع تلك القواعد من عند نفسه عليه الصلاة والسّلام لكان غير عامل بالشورى وذلك محال فى حقه لانه معصوم من مخالفة أمر الله ؛ ولو وضعها بمشاورة من معه من المسلمين لقرر فيها رأى الاكثرين منهم كما فعل فى الخروج إلى أحد ، وقد تقدم أن رأى الاكثرين كان خطأ ومخالفا لرأيه صلىاللهعليهوسلم فهل يرضى صلىاللهعليهوسلم أن يحكم أمثال أولئك القوم ومن دونهم ، كأكثر من دخل فى الاسلام بعد الفتح فى أصول الحكومة الاسلامية وقواعدها؟ أليس تركها للأمة تقرر فى كل زمان ما يؤهلها له استعدادها هو الأحكم؟
بلى ، وقد تبين كنه ذلك الاستعداد بعد ذلك وأنه كان غير كاف لوضع قانون كافل لقيام المصلحة ولذلك بادر عمر إلى مبايعة أبى بكررضى الله عنهما) خوف الخلاف المهلك للامة وصرح بعد ذلك بأن بيعة أبى بكر كانت فلتة وقى الله المسلمين شرها لا يجوز العود إلى مثلها ، وكذلك استشار أبو بكر كبراء الصحابة فى العهد الى عمر فلما علم رضاهم عهد اليه حتى لا يكون للتفرق والخلاف مجال كما يأتى قريبا. ولو كان الصديق رضى الله عنه يعتقد أن الأمة مستعدة لاقامة الشورى على وجهها مع الأمن من التفرق والخلاف لترك لها الأمر ولم يحاول جمع كلمة أولى الأمر منها فى حياته على من يراه هو الأصلح حتى يموت آمنا عليها من تفرق الكلمة.
يقول قوم : إن بيعة عمر كانت بالعهد لا بالشورى التى هى الأساس للحكومة الاسلامية بنص الكتاب العزيز ، وهذا العهد رأى صحابى لا يصح أن يكون ناسخا للقرآن ولا مخصصا ولا مقيدا له فكيف عمل به جمهور الصحابة واتخذه الفقهاء قاعدة شرعية؟ اذا أورد هذا السؤال شيعى أو غير شيعى من الباحثين المستقلين على أحد المشتغلين بالفقه يجيبه بناء على قواعده : أنه رأى قبله الصحابة وأجمعوا عليه والاجماع حجة مستقلة يجب العمل بها. ونحن نعلم أن الشيعة والمستقلين بالعلم من غيرهم لا يقنعهم هذا الجواب فهم ينازعون فى حصول هذا الاجماع وفى جواز مثله
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
