فى عتب ولا توبيخ اهتداء بكتاب الله تعالى ، فقد أنزل الله عليه آيات كثيرة فى الواقعة بيّن فيها ما كان من ضعف فى المسلمين وعصيان وتقصير حتى ما كان متعلقا بالظنون الفكرية والهموم النفسية ولكن مع العتب اللطيف المقرون يذكر العفو والوعد بالنصر واعلاء الكلمة وفوائد المصائب وقد كان خلقه صلىاللهعليهوسلم القرآن كما ورد فى الصحيح من حديث عائشة رضى الله عنها.
أقول : كأنه يقول إنه كان من أصحابك يا محمد ما كان ، كما دلت عليه الآيات وهو مما يؤاخذون عليه فلنت لهم وعاملتهم بالحسنى ، وإنما لنت لهم بسبب رحمة عظيمة أنزلها الله على قلبك وخصك بها فعمت الناس فوائدها وجعل القرآن ممدا لها بما هداك اليه من الآداب العالية والحكم السامية التى هونت عليك المصائب وعلمتك منافعها وحكمها وحسن عواقبها للمعتبر بها (وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) لأن الفظاظة وهى والشراسة ، والخشونة فى المعاشرة وهى القسوة والغلظة وهما من الاخلاق المنفرة للناس لا يصبرون على معاشرة صاحبهما وإن كثرت فضائله ورجيت فواضله بل يتفرقون ، ويذهبون من حوله ويتركونه وشأنه لا يبالون ما يفوتهم من منافع الاقبال عليه ، والتحلق حواليه ، واذا لفاتتهم هدايتك ، ولم تبلغ قلوبهم دعوتك (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ) فلا تؤاخذهم على ما فرطوا واسأل الله تعالى أن يغفر لهم ولا يؤاخذهم أيضا فبذلك تكون محافظا على تلك الرحمة التى خصك الله بها ومداوما لتلك السيرة الحسنة ، التى هداك الله اليها (وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) العام الذى هو سياسة الامة فى الحرب والسلم ، والخوف والأمن ؛ وغير ذلك من مصالحهم الدنيوية ، أى دم على المشاورة وواظب عليها ، كما فعلت قبل الحرب فى هذه الواقعة غزوة أحد) وإن اخطأوا الرأى فيها فان الخير كل الخير فى تربيتهم على المشاورة بالعمل دون العمل برأى الرئيس وإن كان صوابا ، لما فى ذلك من النفع لهم فى مستقبل حكومتهم إن أقاموا هذا الركن العظيم المشاورة) فان الجمهور أبعد عن الخطأ من الفرد فى الاكثر والخطر على الامة فى تفويض أمرها إلى الرجل الواحد أشد وأكبر قال الاستاذ الامام : ليس من السهل أن يشاور الانسان ولا أن يشير ، واذا كان المستشارون كثارا كثر النزاع
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
