قال الاستاذ الامام ، فى معنى الحشر الى الله تعالى : إنه ليس لله تعالى مكان يحصره فيحشر الناس ويساقون إليه ولكن الانسان يغفل فى هذه الدار عن الله فينسى هيبته وجلاله ، وينصرف عن استشعار عظمته وسلطانه ، لاشتغاله بدفع المكاره عن نفسه وجلب اللذات والرغائب لها. وأما ذلك اليوم الذى يحشر له الناس فلا اشتغال فيه بتقويم بنية ، ولا التمتع بلذة ، ولا مدافعه عدو ؛ ولا مقاومه مكروه ، ولا بتربية نفس ؛ ولا تنزيه حس ، وإنما يستقبل فيه كل أحد ما يلاقيه من الله تعالى جزاء على عمله لا يشغله عنه شىء ، فيكون بذلك راجعا عن كل شىء كان فيه إلى الله تعالى محشورا مع سائر الناس اليه لا يشغله عنه شىءقال) وإذا كان مصير كل من يموت أو يقتل الى الله تعالى مهما كان سبب موته أو قتله ، ومهما طالت حياته ، فالاشتغال بذكر سبب هذا المصير ومبدإه لا يفيد ، وإنما الذى يفيد هو الاهتمام بذلك المستقبل والاشتغال بالاستعداد له ، وذلك دأب العقلاء من المؤمنين.
((١٥٩ : ١٥٣) فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ ، وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ، فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٦٠ : ١٥٤) إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ ، وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ ؛ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكلام التفات عن خطاب المؤمنين الى خطاب النبى صلىاللهعليهوسلم فيما يتعلق بمعاملتهم يقول تعالى لنبيه (فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ) قال الأستاذ الامام ما مثاله مع زيادة وإيضاح : الفاء للتعقيب لأن الكلام فى واقعة خالف النبى فيها بعض أصحابه فكان لذلك من الفشل وظهور المشركين ما كان حتى أصيب النبى صلىاللهعليهوسلم مع من أصيب فكان من لينه فى معاملتهم ومخاطبتهم ومن رحمته بهم أن صبر وتجلد فلم يتشدد
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
