بالعمل والتمرن الذى به يكمل الايمان وترسخ الأخلاق قال فى الكشاف : ويجوز أن يكون الضمير فى فأثابكم) للرسول أى فآساكم فى الاغتمام وكما غمكم ما نزل به من كسر الرباعية والشجة وغيرهما غمه ما نزل بكم فأثابكم غما اغتمه لأجلكم بسبب غم اغتممتموه لأجله ولم يثربكم على عصيانكم ومخالفتكم لأمره وإنما فعل ذلك ليسليكم وينفس عنكم لئلا تحزنوا على ما فاتكم من نصر الله ولا على ما أصابكم من غلبة العدو. اهـ
(وَاللهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ) لا يخفى عليه شىء من دقائقه وأسبابه ولا من نيتكم فيه وعاقبته فيكم. ومن بلاغة هذه الجملة فى هذه الموضع أن كل واحد من المخاطبين يتذكر عند سماعها أو تلاوتها أن الله تعالى مطلع على عمله عالم بنيته وخواطره فيحاسب نفسه فان كان مقصرا تاب من ذنبه وإن كان مشمرا ازداد نشاطا خوف الوقوع فى التقصير وأن يراه الله حيث لا يرضى. قال الأستاذ الامام : يقول فلا تعتذروا عن أنفسكم ولا تخادعوها فان الخبير بأعمالكم المحيط بنفوسكم لا يخفى عليه من أمركم خافية وإنما المعول على علمه وخبره لا على إعذاركم وتأويلكم لانفسكم.
(ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ) الأمنة الأمن وهو ضد الخوف ، والنعاس معروف ، وهو فتور يتقدم النوم ويظهر أثره فى العينين قرأ حمزة والكسائى «تغشى» بالفوقية أى الأمنة والباقون (يَغْشى) بالتحتية أى النعاس. يقال غشيه النعاس أو النوم كما يقال ران عليه أى عرض له فاستولى عليه وغطاه كما يلقى الستر على الشىء. وقد تقدم فى ملخص القصة ذكر هذا النعاس وانه كان فى أثناء القتال وإنما كان مانعا من الخوف فهو ضرب من الذهول والغفلة عن الخطر ولكن روى أن السيوف كانت تسقط من أيديهم واختار الأستاذ الامام أنه كان بعد القتال قال ما مثاله : اختلف المفسرون فى وقت هذا النعاس فقال بعضهم ان ذلك كان فى أثناء الواقعة وأن الرجل كان ينام تحت ترسه كأنه آمن من كل خوف وفزع إلا المنافقين فانهم اهمتهم انفسهم فاشتد جزعهم. وحمل بعضهم هذه الآية على آية الانفال (٨ : ١١ إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ) وإنما هذه غزوة بدر. وقد مضت السنة
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
