عورته فاستحييت منه ثم شد الزبير بن العوام والمقداد بن الأسود على المشركين فهزماهم وحمل النبى صلىاللهعليهوسلم وأصحابه فهزموا أبا سفيان. فلما رأى ذلك خالد بن الوليد وهو على خيل المشركين حمل فرمته الرماة فانقمع. فلما نظر الرماة الى رسول صلىاللهعليهوسلم وأصحابه فى جوف عسكر المشركين ينتهبونه بادروا الغنيمة فقال بعضهم : لا نترك أمر رسول الله صلىاللهعليهوسلم فانطلق عامتهم فلحقوا بالعسكر : فلما رأى خالد قلة الرماة صاح فى خيله ثم حمل على أصحاب النبى صلىاللهعليهوسلم فلما رأى المشركون أن خيلهم تقاتل تنادوا فشدوا على المسلمين فهزموهم وقتلوهم» اه أى قتلوا منهم سبعين كما هو معلوم من الروايات المفصلة. وإنما ذكرنا هنا رواية السدى بطولها لما فيها من التصريح بأن النبى صلىاللهعليهوسلم قال للرماة «فانا لا نزال غالبين ما ثبتم مكانكم» والتفصيل الذى يعين على فهم الآية وغيرها ومنها أن الرماة لم يعصوا كلهم وإنما أولئك بعض عامتهم وأما الخاصة الراسخون فى الايمان العارفون بالواجب فقد ثبتوا. والمختار عندنا أن المراد بوعد الله هنا ما تكرر فى القرآن وإنما قال النبى ما قال للرماة عملا بالقرآن وتأولا له فانه تعالى قرن الوعد فيه بشروط لا تتم الا بالطاعة والثبات.
فملخص تفسير الآية هكذا (وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ) اياكم بالنصر حتى فى هذه الواقعة (إِذْ تَحُسُّونَهُمْ) أى المشركين أى تقتلونهم قتلا ذريعا (بِإِذْنِهِ) تعالى أى بعنايته وتأييده لكم (حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ) ضعفتم فى الرأى والعمل فلم تقووا على حبس انفسكم عن الغنيمة (وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ) فقال بعضكم ما بقاؤنا هنا وقد انهزم المشركون؟ وقال الآخرون لا نخالف أمر الرسول (وَعَصَيْتُمْ) رسولكم وقائدكم بترك أكثر الرماة للمكان الذى أقامهم فيه يحمون ظهوركم بنضح المشركين بالنبل (مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ) من النصر والظفر فصبرتم على الضراء ولم تصبروا فى السراء (مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا) كالذين تركوا مكانهم وذهبوا وراء الغنيمة ليصيبوا منها (وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ) كالذين ثبتوا من الرماة مع أميرهم عبد الله بن جبير وهم نحو عشرة وكان الرماة خمسين رجلا. والذين ثبتوا مع النبى صلىاللهعليهوسلم وهم
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
