مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا ، وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
روى الواحدى عن محمد بن كعب قال : لما رجع رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلى المدينة وقد أصيبوا بما أصيبوا يوم أحد قال ناس من أصحابه : من أين أصابنا هذا وقد وعدنا الله النصر؟ فأنزل الله هذه الآية (وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ) الآية. ونقول : نعم ان الناس قالوا ذلك كما يعلم من قوله تعالى (أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا) وسيأتى ولكن هذا القول ليس سببا لنزول هذه الآية وحدها ، وإنما نزلت مع هذه الآيات الكثيرة بعد تلك الواقعة وما قيل فيها.
الوعد المشار إليه فى الآية يحتمل أن يكون المراد به ما تكرر كثيرا فى القرآن من نصر الله المؤمنين ونصر من ينصره (١) وذهب بعض المفسرين إلى أن المراد به ما دل عليه قوله تعالى (بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ) الآية (٢) وقال بعضهم : ان المراد به وعد النبى لهم عند تعبئتهم ، واختاره ابن جرير وروى فيه عن السدى أنه قال «لما برز رسول الله صلىاللهعليهوسلم الى المشركين بأحد أمر الرماة فقاموا بأصل الجبل فى وجوه خيل المشركين وقال : لا تبرحوا مكانكم إن رأيتمونا قد هزمناهم ، فانا لن نزال غالبين ما ثبتم مكانكم ، وأمر عليهم عبد الله بن جبير أخا خوات بن جبير. ثم إن طلحة بن عثمان صاحب لواء المشركين قام فقال : يا معشر أصحاب محمد انكم تزعمون ان الله يعجلنا بسيوفكم الى النار ويعجلكم بسيوفنا إلى الجنة ، فهل منكم أحد يعجله الله بسيفى الى الجنة أو يعجلنى بسيفه إلى النار؟ فقام إليه على بن أبى طالب فقال : والذى نفسى بيده لا أفارقك حتى يعجلك الله بسيفى الى النار او يعجلنى بسيفك إلى الجنة ، فضربه على فقطع رجله فسقط فانكشفت عورته فقال : أنشدك الله والرحم يا ابن عم فتركه. فكبر رسول الله صلىاللهعليهوسلم وقال لعلى أصحابه : ما منعك ان تجهز عليه؟ قال : ان ابن عمى ناشدنى حين انكشفت
__________________
(١) راجع ص ٨٢ و ١٢٤ و ٣٢١ من ج ٢ وص ١٥١ و ٢٣٥ من ج ٣.
(٢) راجع ص ٢٥٧ من المنار.
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
