من المصالح) وليعلم الله. وإنما حذف للايذان بأن المصلحة فيما فعل ليست بواحدة ليسلبهم عما جرى عليهم وليبصرهم أن العبد يسوءه ما يجرى عليه من المصائب ولا يشعر أن لله فى ذلك من المصالح ما هو غافل عنه» إه وجعل ابن جرير التقدير هكذا : وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء يداولها بين الناس. وقد تقدم مثل هذا التعبير (١) فى سورة البقرة ووجه الاشكال فيه وقول الاستاذ الامام ان المراد بعلم الله فيه علم عباده وانهم يفسرونه بعلم الظهور أى ليظهر علمه بذلك ، وقال هنا موضحا قول الجمهور : ان المراد بالعلم علم الظهور ، قالوا إن العلم بالشىء على انه سيقع ثابت فى الازل فاذا وقع ذلك الشىء حصل تغير فى ذلك المعلوم فصار حالا بعد أن كان مستقبلا ، فهل تعلق العلم به عند الوقوع هو عين تعلقه به من الازل الى قبيل وقوعه؟ قال الحكماء ان الزمن ليس بشىء بالنسبة الى الله فليس هناك تقدم ولا تأخر ولا متقدم ولا متأخر ، فتعلق العلم بالمعلوم واحد فى الازل والأبد. فعلى هذا القول يكون معنى (لِيَعْلَمَ اللهُ) ليظهر علمه للناس بظهور المعلوم لهم ، فهو كقوله (لِيَمِيزَ اللهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) أى يعلم الناس ذلك ويميزونه.
وأما جمهور المتكلمين فيقولون إن الله تعالى يعلم كل شىء ازلا وأبدا ولكن تعلق علمه بالاشياء على أنها ستقع غير تعلق علمه بها وهى واقعة فذلك علم غير ظاهر فيه المعلوم فى الوجود وهذا علم ظهر متعلقه ووجد. والمراد بقوله «ليعلم» : الثانى. أقول وكنت أقرر هذه المسألة من قبل على هذا الوجه وأعبر تارة بعلم الغيب وعلم الشهادة مفسرا علم الغيب بما لم يوجد فيه المعلوم وعلم الشهادة بما ظهر فيه المعلوم ووجد. وذكرت ذلك للاستاذ فى الدرس ، فقال : إنهم يريدون بعلم الغيب والشهادة معنى آخر (٢) وكنت عازما على مراجعته فى ذلك بعد الدرس فنسيت. ثم قال : ان العبارة ظاهرة الصحة وإيهام تجدد العلم الالهى مدفوع ولكن ما النكتة فى اختيار هذه العبارة وأمثالها كقوله فى الآية التى بعد هذه الآية «ولما يعلم الله الذين آمنوا» ولم لم يبين المراد بعبارة لا إيهام فيها؟ قال ما نصه «النكتة بيان أن العلم إذا لم يصدقه العمل لا يعتد به» وبيان ذلك أن الانسان كثيرا ما يتصور الشىء ويحكم بصحته فيرى أنه يعتقده ولكن إذا عرض العمل كذبه فى اعتقاده وتبين أنه لم يكن
__________________
(١) راجع ص ٨ ج ٢ من التفسير.
(٢) هذا المعنى معروف وله محل آخر فى التفسير.
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
