هذه الآيات وما بعدها فى قصة أحد وما فيها من السنن الاجتماعية والحكم والاحكام فهى متصلة بقوله عزّ وجلّ (وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ) الخ الآيات التى تقدمت وذكرنا حكمة النهى عن الربا والأمر بالمسارعة إلى المغفرة ووصف المتقين فى سياق الكلام على هذه القصة. وقال الامام الرازى فى بيان وجه الاتصال : «ان الله تعالى لما وعد على الطاعة والتوبة من المعصية الغفران والجنات أتبعه بذكر ما يحملهم على فعل الطاعة وعلى التوبة من المعصية ، وهو تأمل أحوال القرون الخالية من المطيعين والعاصين» وإنما هذا الذى قاله بيان لاتصال الآية الأولى من هذه الآيات بما قلبها مباشرة مع صرف النظر عن السياق والاتصال بين مجموع الآيات السابقة واللاحقة.
ذكر فى الآيات السابقة خبر وقعة «أحد» وأهم ما وقع فيها مع التذكير بوقعة بدر وما بشروا به فى ذلك. وفى هذه الآيات وما بعدها يذكر السنن والحكم فى ذلك ويعلم المؤمنين من علم الاجتماع ما لم يكونوا يعلمون ، ولذلك افتتحها بقوله الحكيم : (قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ).
قال الأستاذ الامام : إن بعض المفسرين يجعل الآيتين الأوليين من هذه الآيات تمهيدا لما بعدهما من النهى عن الوهن والحزن وما يتبع ذلك وعلى هذا جرى الجلال) كأنه يقول : ان هذا الذى وقع لا يصح أن يضعف عزائمكم فان السنن التى قد خلت من قبلكم تبين لكم كيف كانت مصارعة الحق للباطل وكيف ابتلى أهل الحق أحيانا بالخوف والجوع والانكسار فى الحرب ثم كانت العاقبة لهم ، فانظروا كيف كانت عاقبة المكذبين للرسل المقاومين لهم ، فانهم كانوا هم المخذولين المغلويين ، وكان جند الله هم المنصورين الغالبين ، وإذا كان الأمر كذلك فلا تهنوا ولا تحزنوا لما أصابكم فى أحد.
ثم قال ما مثاله مع إيضاح وزيادة : هذا رأى ضعيف فان ذكر السنن بعد آيات متعددة ، فى موضوعات مختلفة تفيد معانى كثيرة. فان الله تعالى نهى المؤمنين عن اتخاذ بطانة من الأعداء الذين بدت لهم بغضاؤهم وبين هو لهم مجامع خبثهم وكيدهم ـ ثم ذكر النبى والمؤمنين بوقعة أحد وما كان فيها بالاجمال وذكرهم
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
