فى تفسير قوله تعالى (٣ : ١٧ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ) (ص ٢٥٣ ج ٣) وأما الآية فقد فهمت معناها وأنها جعلت كلا من الاستغفار وعدم الاصرار أثرا طبيعيا لذكر الله عزوجل بالمعنى الذى بيناه لاهل المرتبتين من المتقين ، وحاسب نفسك هل تجدك من الذاكرين؟
(أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها) يعنى بقوله «أولئك» المتقين الموصوفين بما تقدم من الصفات الخمس ، وفيه تأكيد للوعد وتفصيل ما للموعود به. وقيل : هو خبر لقوله (وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً) الخ بناء على أنهم قسم مستقل وان «الذين» مبتدأ لا معطوف على ما قبله. وقد تقدم تفسير (وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها) (٢ : ٢٥) فلا نعيده. وأما قوله عزوجل : (وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ) فهو نص فى أن هذا الجزء إنما هو على تلك الاعمال التى منها ما هو إصلاح لحال الامة كانفاق المال ومنها ما هو إصلاح لنفس العامل وكلها مما يرقى النفس البشرية ، حتى تكون أهلا لتلك المراتب العلية ، أى ونعم ذلك الجزاء الذى ذكر من المغفرة والجنات أجرا للعاملين تلك الاعمال البدنية كالانفاق ، والنفسية كعدم الاضرار ، وإن كانوا يتفاوتون فيه لتفاوتهم فى التقوى والاعمال.
((١٣٧ : ١٣١) قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (١٣٨ : ١٣٢) هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٩ : ١٢٣) وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٤٠ : ١٤٣) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ ، وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ ، وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (١٤١ : ١٣٥) وَلِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ).
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
