وأمار بالفضل فانما حرم لسد الذريعة كما قال ابن القيم ، واستدل عليه بحديث أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه عن النبى صلىاللهعليهوسلم قال «لا تبيعوا الدرهم بالدرهمين فانى أخاف عليكم الرماء» (١).
وقد غفل عن هذا الفقهاء الذين قالوا ان الربا قسمان أحدهما معقول المعنى والآخر تعبدى. أى ان الأول محرم لما فيه من الضرر العظيم وهو ربا لنسيئة ـ وقد بينا وجه ضرر الربا فى تفسير سورة البقرة بالتفصيل ـ والثانى لا يعرف سبب تحريمه لأنه ليس فيه ضرر وهو ما يعبرون عنه بالتعبدى أى انه حرم علينا لنتركه عبادة الله وامتثالا لامره فقط. وهذا غلط ظاهر. والصواب ما قاله ابن القيم فى اعلام الموقعين وهو :
الربا نوعان جلى وخفى. فالجلى جرم لما فيه من الضرر العظيم والخفى حرم لانه ذريعة إلى الجلى ، فتحريم الأول قصد وتحريم الثانى وسيلة. فاما الجلى فربا لنسيئة وهو الذى كانوا يفعلونه فى الجاهلية مثل ان يؤخر دينه ويزيده فى المال وكلما أخره زاد فى المال حتى تصير المئة آلافا مؤلفة. وفى الغالب لا يفعل ذلك الا معدم محتاج فاذا رأى المستحق يؤخر
__________________
(١) قال ابن القيم بعد أن اورده : والرماء هو الربا. وقال ابن الأثير فى النهاية : وفى حديث ابن عمر «انى أخاف عليكم الرماء» بعنى الربا والرماء بالفتح والمد الزيادة على ما يحصل ويروى «الارماء» يقال أرمى على الشىء إرماء إذا زاد عليه كما يقال أربى. اه فاما حديث ابن عمر الذى اشار اليه فى النهاية فقد رواه مالك وعبد الرزاق وابن جرير والبيهقى واورده فى كنز العمال هكذا «لا تبيعوا الذهب باللذهب الا مثلا بمثل ، ولا تبيعوا الورق بالورق الا مثلا بمثل سواء بسواء ولا تشفوا بعضه على بعض انى اخشى عليكم الرماء. والرماء الربا». وعزاه بهذا اللفظ الى من ذكرنا. واورده بلفظ آخر معزوا الى مالك فقط عن نافع عن ابن عمر عن عمر موقوفا عليه ولفظه هكذا «لا تبايعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق الا مثلا بمثل سواء بسواء ولا تشفوا بعضه على بعض إنى اخاف عليكم الرماء» وفيه ان نافعا قال : كان ابن عمر يحدث عن عمر فى الصرف ولم يسمع فيه عن النبى صلىاللهعليهوسلم شيئا قال قال عمر. وذكره. واما حديث ابى سعيد الذى عزاه ابن القيم اليه فلا اذكر من خرجه من اصحاب الكتب المشهورة وابن القيم حافظ عدل
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
