الغزوة شىء يتعلق بالمال وانفاقه وفى آخرها شىء يتعلق بذلك ولكل منهما مناسبة واشتباك بصلة المسلمين باليهود. والحرب مما يستعان عليه بالمال وحال اليهود فيه معلومة. والغرض من هذه الآية الحث على بذل المال فى سبيل الله كالدفاع عن الملة والأمة والتنفير عن الطمع فيه ، وشرّه أكل الربا أضعافا مضاعفة ولذلك قدم النهى عن هذا الشر على الامر بذلك الخير تقديما للتخلية على التحلية فقال :
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً) هذا أول ما نزل فى تحريم الربا وآيات البقرة فى الربا نزلت بعد هذه ، بل هى آخر آيات الاحكام نزولا. والمراد بالربا فيها ربا الجاهلية المعهود عند المخاطبين عند نزولها لا مطلق المعنى اللغوى الذى هو الزيادة ، فما كل ما يسمى زيادة محرم. قال ابن جرير «يعنى بذلك جل ثناؤه : يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة فى إسلامكم بعد إذ هداكم الله ، كما كنتم تأكلونه فى جاهليتكم. وكان أكلهم ذلك فى جاهليتهم أن الرجل منهم كان يكون له على الرجل مال إلى أجل فاذا حل الأجل طلبه من صاحبه ، فيقول له الذى عليه المال : أخّر عنى دينك وأزيدك على مالك فيفعلان ذلك ، فذلك هو الربا أضعافا مضاعفة. فنهاهم الله عزوجل فى إسلامهم عنه» ثم ذكر بعض الروايات فى ذلك فمنها عن عطاء : كانت ثقيف تداين فى بنى المغيرة فى الجاهلية فاذا حل الأجل قالوا نزيدكم وتؤخرون. وعن مجاهد أنه قال فى الآية «ربا الجاهلية» وعن ابن زيد قال كان ابى زيدالعالم الصحابى الجليل) يقول «إنما كان الربا فى الجاهلية فى التضعيف وفى السن : يكون للرجل فضل دين فيأتيه إذا حل الأجل فيقول : تقضينى أو تزيدنى. فاذا كان عنده شىء يقضيه قضى والا حوله إلى السن التى فوق ذلك إن كانت ابنة مخاض يجعلها ابنة لبون فى السنة) الثانية ثم حقة ثم جذعة ثم رباعيا (١) ثم هكذا إلى فوق. وفى العين النقود) يأتيه فان
__________________
(١) ابنة المخاض من إناث الابل ما كانت فى السنة الثانية والذكر ابن مخاض وابن الثالثة يسمى ابن لبون وابنة لبون وابن الرابعة حق وحقة بالكسر) أى استحق أن يحمل عليه وابن الخامسة جذع بفتحتين كسمك) وابن السادسة اذا القى ثنيته ثنى ، وابن السابعة إذا ألقى رباعيته رباع ، وابن الثامنة سديس ، وابن التاسعة البازل.
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
