أنجزلى ما وعدتنى اللهم أنجزلى ما وعدتنى ، اللهم إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد فى الأرض أبدا» قال عمر راوى هذا الحديث : فما زال يستغيث ربه ويدعوه حتى سقط رداؤه فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فرداه ثم التزمه من ورائه ، ثم قال : يا نبى الله كفاك منا شدتك لربك فانه سينجز لك ما وعدك. وأنزل الله يومئذ (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ) الآية. رواه أحمد ومسلم وغيرهما. فكان بهذا الوعد اطمئنان قلوبهم لا بسواه فلذلك قدم «به» على «قلوبكم» وأما فى يوم أحد فلم تكن الحال كذلك كما علم مما تقدم آنفا ، فلم تعد البشارة أن تكون مما يطمئن به القلب فقال (وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ) من غير قصر. ثم قال تعالى :
(لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ) ذهب بعض المفسرين إلى أن هذا متعلق بقوله (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ) وبعض آخر إلى أنه من الكلام فى وقعة أحد المقصودة بالذات ؛ فان ذكر النصر ببدر إنما جاء استطرادا ولذلك أنكروا أن يكون ذكر الملائكة الثلاثة الآلاف والخمسة الآلاف متعلقا به. وهذا هو المختار عندنا. أى إنه فعل ما فعل ليقطع طرفا أو وما النصر إلا من عنده ليقطع طرفا. ومعنى قطع الطرف منهم اهلاك طائفة منهم يقال (فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ) إذا هلكوا وقد نطق به التنزيل. وعبر عن الطائفة بالطرف لأنهم الأقرب إلى المسلمين من الوسط أو أراد بهم الاشراف منهم كذا قيل ، والمتبادر الأول لا لأنه من باب (قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ) كما قيل ، بل لأن الطرف هو أول ما يوصل إليه من الجيش. وقد أهلك الله من المشركين يوم أحد طائفة فى أول الحرب. روى ابن جرير عن السدى أنه قال : ذكر الله قتلى المشركين يعنى بأحد ، وكانوا ثمانية عشر رجلا فقال (لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) الخ ونقول قد ذكر غير واحد من أهل السير أن قتلى المشركين يوم أحد كانوا ثمانية عشر رجلا ، ورد عليهم آخرون بأن حمزة وحده قتل نحو ثلاثين. وصرح بعضهم بان سبب غلط من قال ذلك القول هو ما روى أن بعض المسلمين أراد عد قتلى المشركين فعد ثمانية عشر. وصرح بعضهم بان سبب ذلك أن المشركين أخذوا قتلاهم أو دفنوهم لئلا يمثل بهم المسلمون بعد المعركة كما مثلوا هم بالمسلمين عند ما أصابوا الغرة منهم ، وهذا هو
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
