فياليت شعرى لو كان مثل الاستاذ أبو إسحق الاسفرايني الذى كان ينكر كرامات الاولياء حيا أكان يأمن على نفسه إذا أراد الحج ، وهو المعدود فى عصر العلم من أئمة علماء السنة فى أصول الدين؟ وقل مثل هذا فى الامام أبى بكر الباقلانى ، الذى كان يقول فى الأرواح بمثل ما يقول جمهور علماء أوربا اليوم من ماديين وغيرهم ، دع الفرق التى وسمت بالابتداع ، كالمعتزلة والخوارج والشيعة. ولم يكن أهل السنة يكفرون أحدا منهم ولا يعاقبونه على مخالفة الجمهور فى بعض الآراء أيام كان قرب جمهور المسلمين من العلم والدين كبعدهم عنه اليوم.
وقال الأستاذ الامام فى قوله تعالى (مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) أنه بيان لموقع الايجاب ومحله ، واعلام بأن الفرضية موجهة أولا وبالذات إلى هذا العمل ، ولكن الله رحم من لا يستطيع اليه سبيلا. والاستطاعة تختلف باختلاف الأشخاص : ولم يزد على ذلك.
وقوله تعالى : (وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ) تأكيد لما سبق ووعيد على جحوده ، وبيان لتنزيه الله تعالى بازالة ما عساه يسبق إلى أوهام الضعفاء عند سماع نسبه البيت إلى الله ، والعلم بفرضه على الناس أن يحجوه من كونه محتاجا إلى ذلك. فالمراد بالكفر : جحود كون هذا البيت أول بيت وضعه إبراهيم للعبادة الصحيحة ، بعد إقامة الحجج على ذلك ، وعدم الاذعان لما فرض الله من حجه والتوجه إليه بالعبادة. هذا هو المتبادر. وحمله بعضهم على الكفر مطلقا على أنه كلام مستقل لا متمم لما قبله. وهو بعيد جدا ، وبعضهم على ترك الحج وهو بعيد أيضا ، وإن دعموه بحديث أبي هريرة مرفوعا : «من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا» رواه ابن عدى ، وحديث أبى أمامة عند الدارمى والبيهقى : «من لم يمنعه من الحج حاجه ظاهرة أو سلطان جائر أو مرض حابس فمات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا» ورواه غيرهم باختلاف فى اللفظ والروايات كلها ضعيفة إلا ما قيل فى رواية موقوفة ؛ بل عده ابن الجوزى من الموضوعات. واعترض عليه لكثرة طرقه. وأمثل طرقه المرفوعة : ما روى عن على كرم الله وجهه بلفظ : «من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
