عليه ولول فاذا امرأة ، فاكرمت سيف رسول الله صلىاللهعليهوسلم أن أقتل به امرأة. ومن فوائد مسألة إعطاء السيف أبا دجانة : أن من سياسته صلىاللهعليهوسلم انه لم يكن يحابى قومه ولا ذى القربى على غيرهم من المهاجرين ولا المهاجرين على الانصار ، ولو لا ذلك لما انتزعت من قلوبهم عصبية الجنسية الجاهلية.
لما انهزم المشركون وولوا إلى نسائهم مدبرين ورأى الرماة من المسلمين هزيمتهم ترك الرماة مركزهم الذى أمرهم رسول الله صلىاللهعليهوسلم بحفظه وان لا يدعوه سواء كان الظفر للمسين أو عليهم «وان رأوا الطير تتخطف العسكر» لئلا يكر عليهم المشركون ويأتوهم من ورائهم ؛ وهو ما يعبر عنه فى الاصطلاح العسكرى بخط الرجعة. وقالوا : يا قوم الغنيمة الغنيمة. فذكرهم أميرهم عهد رسول الله صلىاللهعليهوسلم فلم يرجعوا وظنوا أن ليس للمشركين رجعة ؛ فذهبوا فى طلب الغنيمة وأخلوا الثغر. فلما رأى فرسان المشركين الثغر قد خلا من الرماة كروا حتى أقبل آخرهم فأحاطوا بالمسلمين وأبلوا فيهم ؛ حتى خلصوا إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فجرحوا وجهه الشريف وكسروا رباعيته اليمنى من ثناياه السفلى وهشموا البيضة التى على رأسه ودثوه بالحجارة حتى سقط لشقه ووقع فى حفرة من الحفر التى كان أبو عامر الفاسق يكيد بها المسلمين ، فأخذ على بيده واحتضنه طلحة بن عبد الله. وكان الذى تولى أذاه عبد الله بن قمئة وعتبة ابن أبى وقاص وقتل مصعب بن عمير بين يديه فدفع اللواء إلى على بن أبى طالب ونشبت حلقتان من حلق المغفر فى وجنته فانتزعهما أبو عبيدة ابن الجراح ، عض عليهما حتى سقطت ثنيتاه من شدة غوصهما فى وجهه وامتص مالك بن سنان والد أبى سعيد الخدرى الدم من وجنته وطمع فيه المشركون فأدركوه يريدون منه ما لله عاصم إياه منه بقوله (٥ : ٦٧ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) وحال دونه نفر من المسلمين نحو عشرة حتى قتلوا ثم جالدهم طلحة حتى اجهضهم عنه وترس عليه أبو دجانة بنفسه فكان يقع النبل على ظهره وهو لا يتحرك حتى كثر فيه ودافع عنه أيضا بعض النساء اللواتى شهدن القتال.
قال ابن هشام : وقاتلت أم عمارة نسيبة بنت كعب المازنية يوم أحد فذكر سعيد بن أبى زيد الأنصارى ان أم سعد بنت سعد بن الربيع كانت تقول :
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
