اللاتى معها وأخذن الدفوف يضربن خلف الرجال ويحرضنهم فقالت هند فيما تقول :
ويها بنى عبد الدار* ويها حماة الأدبار* ضربا بكل بتار
ان تقبلوا نعانق* ونفرش النمارق* أو تدبروا نفارق* فراق غير وامق
وروى أن النبى صلىاللهعليهوسلم كان يقول عند سماع نشيد النساء «اللهم بك أحول وبك أصول ؛ وفيك أقاتل ، حسبى الله ونعم الوكيل».
وكان أول من بدر من المشركين أبو عامر عبد بن عمرو بن صيفى وكان رأس الأوس فى الجاهلية ، فلما جاء الاسلام شرق به وجاهر رسول الله صلىاللهعليهوسلم بالعداوة وخرج من المدينة إلى مكة يؤلب قريشا على قتاله ، ويزعم ان قومه إذا رأوه أطاعوه ومالوا معه وكان يسمى الراهب فسماه النبى صلىاللهعليهوسلم بالفاسق ولما برز نادى قومه وتعرف إليهم ، فقالوا له : لا أنعم الله بك عينا يا فاسق. فقال : لقد أصاب قومى بعدى شر. وقاتل قتالا شديدا وقد كان الظفر للمسلمين فى المبارزة ثم فى الملاحمة وأبلى يومئذ أبو دجانة الأنصارى الذى أعطاه النبى صلىاللهعليهوسلم سيفه وحمزة أسد الله وأسد رسوله وعلى بن ابى طالب والنضر بن أنس وسعد بن الربيع وغيرهم بلاء عظيما حتى انهزم المشركون وولوا مدبرين. وروى أن حمزة قتل ٣١ مشركا.
قال ابن هشام : حدثنى غير واحد من اهل العلم ان الزبير بن العوام قال : وجدت فى نفسى حين سألت رسول الله صلىاللهعليهوسلم السيف فمنعنيه وأعطاه أبا دجانة ، وقلت : أنا ابن صفية عمته ومن قريش ، وقد قمت إليه فسألته إياه قبله وأعطاه وتركنى ، والله لأنظرن ما ذا يصنع ، فاتبعته فاخرج عصابة له حمراء فعصب بها رأسه ، فقالت الأنصار أخرج أبو دجانة عصابة الموت. وهكذا كانت تقول له إذا تعصب بها. فخرج وهو يقول :
|
أنا الذى عاهدنى خليلى |
|
ونحن بالسفح لدى النخيل |
|
أن لا أقوم الدهر فى الكيول (١) |
|
أضرب بسيف الله والرسول |
قال ابن اسحاق فجعل لا يلقى أحدا إلا قتله. إلى آخر ما قال. ومما كان منه أنه وصل إلى هند امرأة أبى سفيان قائد المشركين فوضع السيف على مفرق رأسها ولم يقتلها. قال رأيت إنسانا يحمش حمشا شديدا (٢) فصمدت له فلما حملت
__________________
(١) الكيول بتشديد الياء آخر صفوف الحرب.
(٢) حمشهم هيجهم وساقهم بغضب.
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
