انه يسأل تكثرا وهو غنى وكم من رجل يقابلك بطلاقة وجه وحسن بزة فتحكم بالفراسة فى لحن قوله ومعارف وجهه انه مسكين عزيز النفس.
(الصفة الخامسة) قوله تعالى (لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً) أى لا يسألون الناس شيئا مما فى ايديهم سؤال إلحاح ، كما هو شأن الشحاذين ، وأهل الكدية المعروفين ، فالالحاف هو الالحاح فى السؤال. وظاهر العبارة نفى سؤال الالحاف لا مطلق السؤال. وأما ظاهر السياق فهو ان القيد لبيان حال السائلين فى العادة وأن النفى للسؤال مطلقا. والمعنى أنهم لا يسألون أحدا شيئا لا سؤال الحاف ، ولا سؤال رفق واستعطاف ، وعليه المحققون. وهذا الذى اخترناه هو ما تؤيده الاخبار. ففى حديث أبى هريرة فى الصحيحين قال قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم «ليس المسكين الذى ترده التمرة والتمرتان ولا اللقمة واللقمتان ، انما المسكين الذى يتعفف. اقرأوا ان شئتم (لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً) وفى لفظ «ليس المسكين الذى يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان ، ولكن المسكين الذى لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن له فيتصدق عليه ، ولا يقوم فيسأل الناس».
والسؤال محرم فى الاسلام لغير ضرورة. روى احمد وأبو داود والترمذى وحسنه وابن ماجه من حديث أنس عن النبى صلىاللهعليهوسلم انه قال «المسألة لا تحل إلا لثلاثة ، لذى فقر مدقع ، أو لذى غرم مفظع ، أو لذى دم موجع» فالفقر المدقع : هو الشديد الذى يلصق صاحبه بالدقعاء ، وهى الأرض التى لا نبات فيها والغرم بالضم ما يلزم اداؤه تكلفا لا فى مقابلة عوض. ومنه ما يحمله الانسان من النفقة لاصلاح ذات البين ولنحو ذلك من أعمال البر ، كدفع مظلمة وحفظ مصلحة فله أن يسأل الناس مساعدته على ما يحمله من المغارم. وقد اشترط فى الحديث أن يكون الغرم الذى تسأل الاعانة عليه مفظعا أى شديدا فظيعا. فاذا تحمل غرما خفيفا يسهل عليه أداؤه فليس له أن يسأل لأجله. ويختلف ذلك باختلاف حال المتحملين. وأما ذو الدم الموجع فهو الذى يتحمل الدية عن الجانى من قريب أو حميم أو نسيب لئلا يقتل فيتوجع لقتله.
وروى أبو داود والترمذى من حديث عبد الله بن عمر والنسائى وابن
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٣ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4719_tafsir-alquran-alhakim-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)