بلدا بعد آخر فيكلفون من يستضيفونه الذبائح والطعام الكثير ، ثم لا يخرجون إلا مثقلين ، يسألون فيلحفون ، بل يسلبون وينهبون ، فاذا منعوا ما أرادوا انتقموا لأنفسهم بكل ما قدروا عليه من أنواع الانتقام ، أقول : إن الناس يحفظون عنهم شيئا كثيرا من ضروب الايذاء ، ومنه ما يبرزونه فى معرض الكرامات والخوارق حدثنى غير واحد أن من الفلاحين من قصر فى إجابة مطالب بعض الشيوخ عند ما نزل وزعنفته به فأحرقوا له جرن (بيدر) الحنطة وزعموا أن الله أحرقه بغير فعل فاعل كرامة لشيخهم. وحدثت أن بعضهم اتخذ فى رأس العلم الذى يحمل فوق رأسه عدسية من الزجاج كان يوجهها من ناحية الشمس الى الجرن الذى يريد إحراقه من حيث لا يشعر الفلاحون. ويقول إنه يريد التصرف فيه فيقع الحريق فيه ولم يدن أحد منه ، فلا يشك الفلاحون الجاهلون فى أن الحريق كان كرامة للشيخ الذى لا حرفة له إلا أكل أموال الناس بالكذب على الله تعالى وادعاء الولاية والقرب منه. وهؤلاء الأشرار الضالون هم الذين يشبهون أنفسهم بأهل الصفة ، ويزعمون أن لأكلهم أموال الناس بالباطل أصلا فى الكتاب والسنة ، وحاش لكتاب الله وسنة رسوله من ذلك.
ما ذكره الأستاذ الامام من نزول الآية فى أهل الصفة هو المروى عن ابن عباس ومحمد بن كعب القرظى. وعن سعيد بن جبير أنها نزلت فى قوم أصابتهم الجراحات فى سبيل الله تعالى فصاروا زمنى فجعل لهم فى أموال المسلمين حقا. والقاعدة الاصولية : أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. فكل من اتصف بهذه الصفة من الفقراء كان له حكم من نزلت فيهم الآية من استحقاق الصدقة. وقد رأيت المفسرين أو جزوا فى تفسير هذه الصفات فأحببت أن أبسط القول فيها فأقول (الصفة الاولى) الاحصار فى سبيل الله فقوله تعالى (أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ) بالبناء للمفعول يدل على أن المراد بالاحصار المانع من الكسب ما كان ترك الكسب فيه بسبب اضطرارى ويفهم منه أن حبس النفس فى سبيل الله أى فى الاعمال المشروعة التى تقوم بها المصالح كالجهاد والعلم لا ينبغى أن يمنع الانسان عن الكسب الذى يستطيعه للقيام بأوده بل يطلب منه أن يعمل للمصلحة العامة فى أوقات الفراغ من
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٣ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4719_tafsir-alquran-alhakim-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)