هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٦٣) قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (٢٦٤) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً ، لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا ، وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ.)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أعاد الأستاذ الامام التذكير هنا بأن من سنة القرآن الحكيم مزج آيات الأحكام بآيات المواعظ والعبر والتوحيد ، ليقرر أمر الحكم وينصر النفوس على القيام به (ثم قال ما معناه بتصرف) قد قلنا مرارا ان أمر الانفاق فى سبيل الله أشق الأمور على النفوس ، لا سيما إذا اتسعت دائرة المنفعة فيما ينفق فيه ، وبعدت نسبة من ينفق عليه عن المنفق ، فان كل إنسان يسهل عليه الانفاق على نفسه وأهله وولده الاأفراد من أهل الشح المطاع وهذا النوع من الانفاق لا يوصف صاحبه بالسخاء ومن كان له نصيب من السخاء سهل عليه الانفاق بقدر هذا النصيب فمن كان له أدنى نصيب فانه يرتاح إلى الانفاق على ذوى القربى والجيران. فان زاد أنفق على أهل بلده فأمته فالناس كلهم وذلك منتهى الجود والسخاء. وإنما يصعب على المرء الانفاق على منفعة من يبعد عنه ، لأنه فطر على ان لا يعمل عملا لا يتصور لنفسه فائدة منه وأكثر النفوس جاهلة باتصال منافعها ومصالحها بالبعداء عنها فلا تشعر بأن الانفاق فى وجوه البر العامة كازالة الجهل بنشر العلم ومساعدة العجزة والضعفاء وترقية الصناعات وإنشاء المستشفيات والملاجىء وخدمة الدين المهذب للنفوس هو الذى تقوم به المصالح العامة حتى تكون كلها سعيدة عزيزة فعلمهم الله تعالى ان ما ينفقونه فى المصالح يضاعف لهم أضعافا كثيرة فهو مفيد لهم فى دنياهم وحثهم على أن يجعلوا الانفاق فى سبيله وابتغاء مرضاته ليكون مفيدا لهم فى آخرتهم أيضا ، فذكر أولا أن الانفاق فى سبيل الله بمنزلة اقراضه تعالى ووعد بمضاعفته أضعافا كثيرة ثم ضرب الامثال وذكر قصص الذين بذلوا أموالهم وأرواحهم فى سبيله ثم ذكر
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٣ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4719_tafsir-alquran-alhakim-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)