وهو الذى يجلى الحقيقة فى المسألة فان كيفية الاحياء هى عين كيفية التكوين فى الابتداء. وإنما تكون بتعلق ارادة الله تعالى بالشىء المعبر عنه بكلمة التكوين (كن) فلا يمكن أن يصل البشر إلى كيفية له إلا إذا أمكن الوقوف على كنه إرادة الله تعالى وكيفية تعلقها بالأشياء. وظاهر القرآن وهو ما عليه المسلمون ان هذا غير ممكن ، فصفات الله منزهة عن الكيفية. والعجز عن الادراك فيها هو الادراك وهو ما أفاده قول أبى مسلم رحمهالله تعالى. ومما يؤيده فى النظم المحكم قوله تعالى (ثُمَّ اجْعَلْ) فانه يدل على التراخى الذى يقتضيه إمالة الطيور وتأنيسها على أن لفظ «صرهن» يدل على التأنيس. ولو لا أن هذا هو المراد لقال : فخذ أربعة من الطير فقطعهن واجعل على كل جبل منهن جرءا ، ولم يذكر لفظ الا مالة إليه ويعطف جعلها على الجبال بثم. ويدل عليه أيضا ختم الآية باسم العزيز الحكيم دون اسم القدير. والعزيز هو الغالب الذى لا ينال. وما صرف جمهور المتقدمين عن هذا المعنى على وضوحه الا الرواية بأنه جاء بأربعة طيور من جنس كذا وكذا وقطعها وفرقها على جبال الدنيا ثم دعاها فطار كل جزء إلى مناسبه حتى كانت طيورا تسرع إليه ، فأرادوا تطبيق الكلام على هذا ولو بالتكلف. وأما المتأخرون فهمهم أن يكون فى الكلام خصائص للانبياء من الخوارق الكونية وإن كان المقام مقام العلم والبيان والاخراج من الظلمات إلى النور وهو أكبر الآيات. ولكل أهل زمن غرام فى شىء من الأشياء يتحكم فى عقولهم وأفهامهم. والواجب على من يريد فهم كتاب الله تعالى أن يتجرد من التأثر بكل ما هو خارج عنه فانه الحاكم على كل شىء ، ولا يحكم عليه شيء. ولله در أبى مسلم ما أدق فهمه وأشد استقلاله فيه
((٢٦١) مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ، وَاللهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦٢) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ، وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٣ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4719_tafsir-alquran-alhakim-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)