اذا انقطع الكلأ والشجر وأرض وثيقة كثيرة العشب يوثق بها. والانفصام الانكسار والانقطاع ، مطاوع فصمه أى كسره أو قطعه ولم يبنه.
(سبب النزول) روى أبو داود والنسائى وابن حبان وابن جرير عن ابن عباس قال كانت المرأة تكون مقلاة (أى لا يعيش لها ولد) فتجعل على نفسها إن عاش لها أن تهوده فلما أجليت بنو النضير كان فيهم من أبناء الأنصار فقالوا لا ندع أبناءنا فأنزل الله (لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ) وأخرج ابن جرير من طريق سعيدأ وعكرمة عن ابن عباس قال نزلت (لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ) فى رجل من الانصار من بنى سالم بن عوف يقال له الحصين كان له ابنان نصرانيان وكان هو مسلما فقال للنبى صلىاللهعليهوسلم ألا أستكرههما فانهما قد أبيا إلا النصرانية؟ فانزل الله الآية. وفى بعض التفاسير أنه حاول إكراههما فاختصموا الى النبى صلىاللهعليهوسلم فقال يا رسول الله أيدخل بعضى النار وأنا أنظر؟ ولابن جرير عدة روايات فى نذر النساء فى الجاهلية تهويد أولادهن ليعيشوا وأن المسلمين بعد الاسلام أرادوا إكراه من لهم من الاولاد على دين أهل الكتاب على الاسلام فنزلت الآية فكانت فصل ما بينهم. وفى رواية له عن سعيد بن جبير أن النبى صلىاللهعليهوسلم قال عند ما أنزلت «قد خير الله أصحابكم فان اختاروكم فهم منكم وان اختاروهم فهم منهم».
(التفسير) أقول هذا هو حكم الدين الذى يزعم الكثيرون من أعدائه ـ وفيهم من يظن أنه من أوليائه ـ أنه قام بالسيف والقوة فكان يعرض على الناس والقوة عن يمينه فمن قبله نجا ومن رفضه حكم السيف فيه حكمه. فهل كان السيف يعمل عمله فى إكراه الناس على الاسلام فى مكة أيام كان النبى صلىاللهعليهوسلم يصلى مستخفيا وأيام كان المشركون يفتنون المسلم بأنواع من العذاب ولا يجدون رادعا حتى اضطر النبى وأصحابه الى الهجرة؟ أم يقولون إن ذلك الاكراه وقع فى المدينة بعد أن اعتز الاسلام وهذه الآية قد نزلت فى غرة هذا الاعتزاز فان غزوة بنى النضير كانت فى ربيع الاول من السنة الرابعة وقال البخارى إنها كانت قبل غزوة أحد التى لا خلاف فى أنها كانت فى شوال سنة ثلاث وكان كفار مكة لا يزالون يقصدون المسلمين بالحرب. نقض بنو النضير عهد النبى صلىاللهعليهوسلم فكادوا له وهموا باغتياله مرتين وهم بجواره فى ضواحى المدينة
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٣ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4719_tafsir-alquran-alhakim-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)