سَبِيلِ اللهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ. وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ ، وَاللهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ ، وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ، ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ)
((٢٥٥) اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ. لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ، مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ ، وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد أن أمرنا تعالى بالانفاق فى سبيله قبل أن يأتى يوم لا مال فيه ولا كسب ، ولا ينجى من عقابه فيه شفاعة ولا فداء. انتقل كدأب القرآن إلى تقرير أصول التوحيد والتنزيه التى تشعر متدبرها بعظيم سلطانه تعالى ووجوب الشكر له والاذعان لأمره والوقوف عند حدوده وبذل المال فى سبيله وتحول بينه وبين الغرور والاتكال على الشفاعات والمكفرات التى جرأت الناس على نبذ كتاب الله وراء ظهورهم فقال :
(اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) فسر الجلال الاله بالمعبود بحق والحى بالدائم البقاء والقيوم بالمبالغ بالقيام بتدبير خلقه وقد استحسن الاستاذ الامام قوله فى تفسير كلمة التوحيد وقال إن تفسيره لكلمة (إِلهَ) هو الشائع وهو إنما يصح إذا حملنا العبادة على معناها الحقيقى وهو استعباد الروح وإخضاعها لسلطان غيبى لا تحيط به علما ، ولا تعرف له كنها ، فهذا هو معنى التأليه فى نفسه وكل ما ألهه البشر من جماد ونبات وحيوان وإنسان فقد اعتقدوا فيه هذا السلطان الغيبى بالاستقلال أو بالتبع لاله آخر أقوى منه سلطانا. ومن ثم تعددت الآلهة المنتحلة وكل تعظيم واحترام ودعاء ونداء يصدر عن هذا الاعتقاد فهو عبادة حقيقية وإن كان المعبود غير إله حقيقة ، أى ليس له هذا السلطان الذى اعتقده العابد له ، لا بالذات ولا بالتوسط إلى ما هو أعظم منه. فالاله الحق هو الذى يعبد بحق وهو واحد والآلهة التى تعبد بغير حق كثيرة جدا. وهى غير آلهة فى الحقيقة ولكن فى الدعوى الباطلة التى يثيرها الوهم. ذلك أن الانسان إذا رأى أو سمع أو توهم أن شيئا غريبا
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٣ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4719_tafsir-alquran-alhakim-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)