الذى أمرنا أن نأخذ به على ظاهره الذى لا يحتمل غيره إلا احتمالا مرجوحا. مثال هذه المتشابهات قوله تعالى (الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى) وقوله (يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) وقوله (وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ). هذا رأى جمهور المفسرين وذهب جمهور عظيم منهم إلى أنه لا متشابه فى القرآن الا اخبار الغيب كصفة الآخرة وأحوالها من نعيم وعذاب.
(فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ) قال الاستاذ الامام معنى اتباعه ابتغاء الفتنة أنهم يتبعونه بالانكار والتنفير استعانة بما فى أنفس الناس من إنكار ما لم يصل اليه علمهم ولا يناله حسهم كالاحياء بعد الموت وشؤون تلك الحياة الأخرى. وابتغاء الفتنة بالنسبة الى الوجه الأول فى معنى المتشابه : هو أن يتبع أهل الزيغ من المشركين والمجسمة مثل قوله تعالى (وَرُوحٌ مِنْهُ) فيأخذونه على ظاهره من غير نظر الى الأصل المحكم ليفتنوا الناس بدعوتهم الى أهوائهم ويختلبوهم بشبهتهم فيقولون : ان الله روح والمسيح روح منه ، فهو من جنسه وجنسه لا يتبعض فهو هو. فالتأويل هنا بمعنى الارجاع أى أنهم يرجعونه الى أهوائهم وتقاليدهم لا الى الأصل المحكم الذى بنى عليه الاعتقاد واما ابتغاء تأويله فهم انهم يطبقونه على أحوال الناس فى الدنيا فيحولون خبر الاحياء بعد الموت واخبار الحساب والجنة والنار عن معانيها ويصرفونها إلى معان من أحوال الناس فى الدنيا ليخرجوا الناس عن الدين بالمرة والقرآن مملوء بالرد عليهم كقوله تعالى (قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ).
(وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا) قال بعض السلف : إن قوله والراسخون فى العلم كلام مستأنف وبعضهم أنه معطوف على لفظ الجلالة. قال الأستاذ الامام استدل الذين قالوا بالوقف عند لفظ الجلالة وبكون ما بعده استئنافا بأدلة (منها) إن الله تعالى ذم الذين يتبعون تأويله (ومنها) قوله (يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا) فان ظاهر الآية التسليم المحض لله تعالى ومن عرف الشىء وفهمه لا يعبر عنه بما يدل على التسليم المحض وهذا رأى كثير من الصحابة رضى الله عنهم كأبى بن كعب وعائشة وذهب ابن
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٣ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4719_tafsir-alquran-alhakim-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
