ولا هو مما يحتاج فيه الى جمع ما فى أيدى الناس الذين لا ثقة بنقلهم ولو كتب عزرا بالالهام الصحيح لكتب شريعة موسى مجردة من الأخبار التاريخية ومنها ذكر كتابته لها ووضعها فى جانب التابوت وذكر موته وعدم مجىء مثله. وقد بين بعض علماء أوربا أن أسفار التوراة كتبت بأساليب مختلفة لا يمكن أن تكون كتابة واحد. وليس من غرضنا أن نطيل فى ذلك وإنما نقول إن التوراة التى يشهد لها القرآن هى ما أوحاه الله الى موسى ليبلغه قومه بالقول والكتاب وأما التوراة التى عند القوم فهى كتب تاريخية مشتملة على كثير من تلك الشريعة المنزلة لأن القرآن يقول فى اليهود : إنهم أوتوا نصيبا من الكتاب ، كما يقول : إنهم نسوا حظا مما ذكروا به ولأنه يستحيل أن تنسى تلك الأمة بعد فقد كتاب شريعتها جميع أحكامها فما كتبه عزرا وغيره مشتمل على ما حفظ منها الى عهده وعلى غيره من الأخبار وهذا كاف للاحتجاج على بنى إسرائيل باقامة التوراة وللشهادة بأن فيها حكم الله كما فى سورة المائدة. وبهذا يجمع بين الآيات الواردة فى التوراة وبين المعقول والمعروف فى تاريخ القوم.
أما لفظ (الْإِنْجِيلَ) فهو يونانى الأصل ومعناه البشارة قيل والتعليم الجديد وهو يطلق عند النصارى على أربعة كتب تعرف بالأناجيل الأربعة وعلى ما يسمونه العهد الجديد وهو هذه الكتب الأربعة مع كتاب أعمال الرسل (أى الحواريين) ورسائل بولس وبطرس ويوحنا ويعقوب ورؤيا يوحنا. أى على المجموع فلا يطلق على شىء مما عدا الكتب الأربعة بالانفراد. والأناجيل الأربعة عبارة عن كتب وجيزة فى سيرة المسيح عليهالسلام وشىء من تاريخه وتعليمه ولهذا سميت أناجيل وليس لهذه الكتب سند متصل عند أهلها وهم مختلفون فى تاريخ كتابتها على أقوال كثيرة. ففى السنة التى كتب فيها الانجيل الأول تسعة أقوال وفى كل واحد من الثلاثة عدة أقوال أيضا على أنهم يقولون إنها كتبت فى النصف الثانى من القرن الأول للمسيح لكن أحد الأقوال فى الانجيل الأول أنه كتب سنة ٣٧ ومنها أنه كتب سنة ٦٤ ومن الأقوال فى الرابع أنه كتب فى ٩٨ للميلاد ومنهم من أنكر أنه من تصنيف يوحنا وإن خلافهم فى سائر كتب العهد الجديد لأقوى وأشد
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٣ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4719_tafsir-alquran-alhakim-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
