الجلالة للتخفيف وقرأ أبو جعفر والأعشى والبرجمى عن أبى بكر عن عاصم بسكون الميم وقطع الهمزة.
(اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) تقرير لحقيقة التوحيد الذى هو أعظم قواعد الدين وتقدم تفسيره فى أول آية الكرسى بالاسهاب. (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِ) أى أوحى إليك هذا القرآن المكتوب بالتدريج متصفا بالحق متلبسا به. وإنما عبر عن الوحى بالتنزيل وبالانزال كما فى آيات أخرى للاشعار بعلو مرتبة الموحى على الموحى إليه ويصح التعبير بالانزال عن كل عطاء منه تعالى كما قال (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ) وأما التدريج فقد استفيد من صيغة التنزيل وكذلك كان فقد نزل القرآن نجوما متفرقة بحسب الأحوال والوقائع. ومعنى تنزيله بالحق أن فيه ما يحقق أنه من عند الله تعالى فلا يحتاج إلى دليل من غيره على حقيته أو معناه أن كل ما جاء به من العقائد والأخبار والأحكام والحكم حق وقد يوصف الحكم بكونه حقا فى نفسه إذا كانت المصلحة والفائدة تتحقق به وفى أشهر التفاسير أن المراد بالحق العدل أو الصدق فى الأخبار أو الحجج الذالة على كونه من عند الله وما قلناه أعم وأوضح (مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ) أى مبينا صدق ما تقدمه من الكتب المنزلة على الأنبياء أى كونها وحيا من الله تعالى وذلك أنه أثبت الوحى وذكر أنه تعالى أرسل رسلا أوحى إليهم فهذا تصديق إجمالى لأصل الوحى لا يتضمن تصديق ما عند الأمم التى تنتمى إلى أولئك الأنبياء من الكتب بأعيانها ومسائلها. ومثاله تصديقنا لنبينا صلىاللهعليهوسلم فى جميع ما أخبر به فهو لا يستلزم تصديق كل ما فى كتب الحديث المروية عنه بل ما ثبت منها عندنا فقط.
(وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ) التوراة كلمة عبرانية معناها المراد الشريعة أن الناموس ، وهى تطلق عند أهل الكتاب على خمسة أسفار يقولون إن موسى كتبها وهى سفر التكوين وفيه الكلام عن بدء الخليقة وأخبار بعض الأنبياء وسفر الخروج وسفر اللاويين أو الأخبار وسفر العدد وسفر تثنيه الاشتراع ويقال التثنية فقط. ويطلق النصارى لفظ التوراة على جميع الكتب التى يسمونها العهد العتيق وهى كتب الأنبياء وتاريخ قضاة بنى إسرائيل وملوكهم قبل المسيح ومنها
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٣ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4719_tafsir-alquran-alhakim-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
