تهمهم ويكثر اشتغالهم بها. ولا ينافى ذلك اشتغال بعض نساء الأجانب فى هذا العصر بالاعمال المالية فانه قليل لا يعول عليه. والاحكام العامة إنما تناط بالأكثر فى الأشياء وبالأصل فيها.
وقال الأستاذ الامام : إن الله تعالى جعل شهادة المراتين شهادة واحدة فاذا تركت إحداهما شيئا من الشهادة كأن نسيته أو ضل عنها تذكرها الأخرى وتتم شهادتها ، وللقاضى بل عليه أن يسأل إحداهما بحضور الأخرى ويعتد بجزء الشهادة من إحداهما وبباقيها من الأخرى. قال هذا هو الواجب وإن كان القضاة لا يعملون به جهلا منهم ـ وأما الرجال فلا يجوز له أن يعاملهم بذلك بل عليه أن يفرق بينهم فان قصر أحد الشاهدين أو نسى فليس للآخر أن يذكره وإذا ترك شيئا تكون الشهادة باطلة يعنى إذا ترك شيئا مما يبين الحق فكانت شهادته وحده غير كافية لبيانه فانها لا يعتد بها ولا بشهادة الآخر وحدها وإن بينت.
٩ ـ (وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا) إلى تحمل الشهادة كما روى عن الربيع أنها نزلت حين كان الرجل يطوف فى القوم الكثير فيدعوهم الى الشهادة فلا يجيبه أحد. فالشهداء على هذا مجاز وربما قواه ما يأتى من النهى عن كتمان الشهادة أو الى أداء الشهادة وهو الظاهر الذى لا تجوز فيه وقال بعضهم بالاطلاق الشامل للتحمل والاداء وعزاه الأستاذ الامام الى الجمهور واختاره. وظاهر النهى أن الامتناع عن الشهادة تحملا وأداء محرم وأن الاجابة واجبة. وقد صرح من قال بذلك بأنه فرض كفاية لا يجب على من دعى إليه إلا إذا لم يوجد غيره يقوم به.
١٠ ـ (وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ) أى لا تملوا وتضجروا أولا تكسلوا من كتابة الدين أو الحق سواء كان صغيرا أو كبيرا مبينا ثبوته فى الذمة إلى أجله المسمى. قال الأستاذ الامام : وهذا دليل على أن الكتابة يعمل بها ، وأنها من الأدلة التى تعتبر عند استيفاء شرطها أقول : وهو دليل أيضا على أن الكتابة واجبة فى القليل والكثير. ولذلك قدم ذكر الصغير الذى يتهاون فيه الناس لعدم مبالاتهم بضياعه ومن لا يحرص على الصغير والقليل أن يضيع فقلما يتقن حفظ الكبير والكثير ففى الآية إرشاد إلى عدم التهاون بشىء من الحقوق أن يذهب
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٣ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4719_tafsir-alquran-alhakim-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
