بمفهوم الصفة لا يعد نصا على أن شهادته إذا هو شهد لا تصح أولا تدل على شىء ولكن العلماء اتفقوا على شروط فى الشهادة الشرعية منها الاسلام والعدالة لهذه الآية ولقوله (٦٥ : ٢ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) وجعلوا قوله تعالى فى آية الوصية (٥ : ١٠٦ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ) خاصا بمثل تلك الواقعة. وأولها بعضهم بغير ذلك كما يأتى فى محله. ولا أحفظ عن الاستاذ الامام شيئا فى المسألة وقد حقق العلامة ابن القيم أن البينة فى الشرع أعم من الشهادة فكل ما يتبين به الحق بينة كالقرائن القطعية ويمكن أن تدخل شهادة غير المسلم فى البينة بهذا المعنى الذى استدل عليه بالكتاب والسنة واللغة إذا تبين للحاكم بها الحق.
٧ و ٨ ـ (فَإِنْ لَمْ يَكُونا) أى من تستشهدونهما (رَجُلَيْنِ) وجعل المفسرون الضمير للشاهدين بحسب الارادة والقصد (فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ) يستشهدان أو فليستشهد رجل وامرأتان. وتقديرنا أولى من تقدير الجمهور الاشهاد وإنما وافقوا اصطلاح الفقهاء واتبعنا نظم القرآن (مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ) قالوا أى ممن ترضون دينهم وعدالتهم حال كونهم من الشهداء وإنما وصف الرجل مع المرأتين بهذا الوصف لضعف شهادة النساء وقلة ثقة الناس بها ، ولذلك وكل الامر فيه الى رضى المستشهدين ثم بين علة جعل المرأتين بمنزلة رجل واحد بقوله عزوجل (أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى) أى حذر أن تضل إحداهما أى تخطىء لعدم ضبطها وقلة عنايتها فتذكر كل منهما الأخرى بما كان فتكون شهادتها متممة لشهادتها. أى إن كلا منهما عرضة للخطاء والضلال أى الضياع وعدم الاهتداء إلى ما كان وقع بالضبط فاحتيج إلى إقامة الثنتين مقام الرجل الواحد لانهما بتذكير كل منهما للأخرى تقومان مقام الرجل. ولهذا أعاد لفظ «إحداهما» مظهرا وليس المعنى لئلا تنسى واحدة فتذكرها الثانية كما فهم كثير من المفسرين. وقال بعضهم (وهو الحسين بن على المغربى) معناه أن تضل إحدى الشهادتين عن إحدى المرأتين فتذكرها بها المرأة الأخرى ، فجعل إحدى الاولى للشهادة والثانية للمرأة وأيده الطبرسى بأن نسيان الشهادة لا يسمى ضلالا ، لان الضلال معناه الضياع والمرأة لا تضيع واستدل على التفرقة بين الضلال والنسيان بقوله تعالى (ضَلُّوا عَنَّا)
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٣ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4719_tafsir-alquran-alhakim-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
