له أتقضى أم تربى؟ فان لم يقضه زاده فى المال وزاده هذا فى الأجل. وقد جعل الله سبحانه الربا ضد الصدقة. فالمرابى ضد المتصدق قال الله تعالى (يَمْحَقُ اللهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ) وقال (٣٠ : ٣٩ وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ) وقال (٣ : ١٣٠ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٣١) وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ) ثم ذكر الجنة التى أعدت للمتقين (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ) وهؤلاء ضد المرابين. فهى سبحانه عن الربا الذى هو ظلم الناس وأمر بالصدقة التى هى إحسان اليهم. وفى الصحيحين من حديث ابن عباس عن أسامة بن زيد أن النبى صلىاللهعليهوسلم قال «إنما الربا فى النسيئة» ومثل هذا يراد به حصر الكمال ، وأن الربا الكامل إنما هو فى النسيئة كما قال (٨ : ٢ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) إلى قوله (أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا) وكقول ابن مسعود : «وإنما العالم الذى يخشى الله :» ا ه كلام ابن القيم فى الربا الجلى الذى لا شك فيه. وأورد بعد ذلك فصلا فى ربا الفضل الذى حرم من باب سد الذرائع وهو أن يبيع الدرهم بدرهمين وذكر خلاف الفقهاء فيه.
أقول : فهذا الربا الذى سماه العلامة ابن القيم بالربا الجلى. وقال الامام أحمد إنه الربا الذى لا يشك فيه المحرم بنص القرآن وحده : هو هو ربا النسيئة الذى كانوا يضاعفونه على الفقير الذى لا يجد وفاء بتوالى الأيام والسنين ، هو هو مخرب البيوت ، ومزيل الرحمة من القلوب ، ومولدة العداوة بين الأغنياء والفقراء. وما معنى حصر النبى صلىاللهعليهوسلم الربا فيه إلا بيان ما أراد الله تعالى من الربا الذى توعد عليه بأشد الوعيد الذى توعد به على الكفر : فهل يسمح لعاقل عقله أن يقول : إن تحريم هذا الربا ضار بالناس أو عائق لهم عن إنماء ثروتهم؟ إذا كانت الثروة لا تنموا إلا بتخريب بيوت المعوزين لارضاء نهمة الطامعين. فلا كان بشر يستحسن إنماء هذه الثروة.
وقد علمت أنه لا يدخل فى هذا الربا الذى لا يشك فيه كما قال الامام
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٣ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4719_tafsir-alquran-alhakim-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
