قرضا اقترضه فاذا جاء الأجل ولم يكن للمدين مال يفى به طلب من صاحب المال أن ينسىء له فى الأجل ويزيد فى المال وكان يتكرر ذلك حتى يكون أضعافا مضاعفة فهذا ما ورد القرآن بتحريمه لم يحرم فيه سواه وقد وصفه فى آية آل عمران التى جاءت دون غيرها بصيغة النهى وهى قوله عزوجل (٣ : ١٣٠ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً) وهذه أول آية نزلت فى تحريم الربا فهو تحريم لربا مخصوص بهذا القيد وهو المشهور عندهم.
فقوله تعالى (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا) الآيات يحمل الربا فيها على ما سبق ذكر فى النهى الأول عملا بقاعدة إعادة المعرفة ووفاقا لقاعدة حمل المطلق على المقيد ويدعم ذلك مقابلته بالصدقة حيث ذكر وتسميته ظلما. وقد أورد ابن جرير وهو إمام المفسرين واعلمهم بالرواية روايات كثيرة فى ذلك أشرنا إليها فى تفسير الآيات.
وهذا النوع من الربا هو أشدها ضررا وهو مذموم عند كل عاقل بل هو ممنوع فى قوانين الأمم التى تبيح غيره من أنواع الربا.
قال ابن القيم فى (إعلام الموقعين) الربا نوعان جلى وخفى ، فالجلى حرم لما فيه من الضرر العظيم ، والخفى حرم لأنه ذريعة إلى الجلى. فتحريم الأول قصدا وتحريم الثانى وسيلة. فأما الجلى فربا النسيئة وهو الذى كانوا يفعلونه فى الجاهلية مثل أن يؤخر دينه ويزيده فى المال وكلما أخره زاد فى المال حتى تصير المئة عنده آلافا مؤلفة. وفى الغالب لا يفعل ذلك إلا معدم محتاج فاذا رأى المستحق يؤخر مطالته ويصبر عليه بزيادة يبذلها له تكلف بذلها ليفتدى من أسر المطالبة والحبس ويدافع من وقت إلى وقت ، فيشتد ضرره وتعظم مصيبته ويعلوه الدين حتى يستغرق جميع موجوده فيربو المال على المحتاج من غير نفع يحصل له ويزيد مال المرابى من غير نفع يحصل منه لأخيه فيأكل مال أخيه بالباطل ويحصل أخوه على غاية الضرر. فمن رحمة أرحم الراحمين وحكمته واحسانه الى خلقه أن حرم الربا ولعن آكله ومؤكله وكاتبه وشاهديه وآذن من لم يدعه بحرب الله وحرب رسوله. ولم يجىء مثل هذا الوعيد فى كبيرة وغيره ولهذا كان أكبر الكبائر وسئل الامام أحمد عن الربا الذى لا يشك فيه؟ فقال : هو أن يكون له دين فيقول
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٣ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4719_tafsir-alquran-alhakim-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
