بالملايين وألوف الملايين من سني سرعة النور ، ولكل طائفة منها نظام كامل محكم ولا يبطل نظام بعضها نظام الاخر ، لان للمجموع نظاما عاما واحدا يدل على أنه صادر عن إله واحد لا شريك له في خلقه وتقديره ، وحكمته وتدبيره ، وأقرب تلك الطوائف الينا ما يسمونه النظام الشمسي نسبة الى شمسنا هذه التي تفيض انوارها على ارضنا فتكون سببأ للحياة النباتية والحيوانية فيها. والكواكب التابعة لهذه الشمس مختلفة في المقادير والابعاد وقد استقر كل منها في مداره وحفظت النسبة بينه وبين الاخر بسنة إلهية منتظمة حكيمة يعبرون عنها بالجاذبية العامة. ولو لا هذا النظام لا نفلتت هذه الكواكب السابحة في أفلاكها فصدم بعضها بعضا وهلكت العوالم بذلك ، فهذا النظام آية على الرحمة الالهية ، كما انه آية على الوحدانية.
هذه هي السموات نشير الى آياتها عن بعد (وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ) في جرمها ومادتها وشكلها وعوالمها المختلفة من جماد ونبات وحيوان ، فلكل منها نظام عجيب وسنن إلهية مطردة في تكوينها ، وتوالد ما يتوالد من أحيائها ، وغير ذلك حتى لو دققت النظر في أنواع الجمادات من الصخور المختلفة الانواع ، والجواهر المتعددة الخواص والالوان ، لشاهدت من النظام فيها ومن أنواع المنافع في اختلافها وتنوعها ما تعلم به علم اليقين ، انها ترجع في ذلك الى إبداع إله حكيم ، رءوف رحيم ، لا شريك له في الخلق والتدبير. وأقول هنا ان الاستاذ الامام (كان) يرى أن في الجماد حياة خاصة به دون الحياة النباتية. ولا أدري أقاله في تفسير هذه الاية أم لا ولكنني سمعته منه غير مرة ، فهذان جنسان من آياته تعالى يشملان أنواعا وأفرادا منها يتعذر احصاؤها.
الجنس الثالث قوله (وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ) وهو أن يجيء أحدهما فيذهب الآخر ، ويطول هذا فيقصر ذاك ، وكل ذلك بحسبان ، مطرد في جميع الاقطار والبلدان ومثله اختلاف الفصول ، باختلاف مواقع العرض والطول ، وقد ذكر هذه الآية بعد خلق السموات والأرض لأن هذا الاختلاف هو أثر مقابلة الأرض للشمس وحركتها بازائها ، وتفصيل ذلك مشروح في محله من العلم الخاص بهذه المسائل. وفي المشاهد من اختلاف الليل والنهار والفصول وما للناس في ذلك من المنافع المصالح آيات بينات على وحدة مبدع هذا النظام المطرد ورحمته بعباده يسهل على
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٢ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4718_tafsir-alquran-alhakim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)