(قال الاستاذ الامام) بعد بيان حسن أثر الشكر في المخلصين : ويروون في هذا حديثا ارتقى به بعضهم إلى درجة الحسن وهو «عجبت لمحمد كيف يسمن من أذنيه» أي كان إذا ذكرت أعماله الشريفة وسعيه في الخير المطلق يسر ويسمن ـ هذا وهو صلىاللهعليهوسلم أخلص المخلصين الفاني في الله تعالى لا يبتغي بعمله غير مرضاته فكيف لا يكون غيره أجدر بذلك ممن إذا سلم من الانبعاث إلى الخير بباعث الشكر والثناء فلا يكاد يسلم من حب الثناء لذاته فضلا عن مقت الكفران والكنود؟
((١٥٩) إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (١٦٠) إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٦١) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٦٢) خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان علماء اهل الكتاب يكتمون بعض ما في كتبهم بعدم ذكر نصوصه للناس عند الحاجة اليه او السؤال عنه كالبشارات بالنبي صلىاللهعليهوسلم وصفاته (١) وكحكم رجم الزاني الذي ورد ذكره في سورة المائدة ، ويكتمون بعضه بتحريف الكلم عن مواضعه بالترجمة أو النطق أو حمله على غير معانيه بالتأويل اتباعا لاهوائهم (كما فعلوا بلفظ الفار قليط) ففضحهم الله تعالى بهذه الايات التي سجلت عليهم وعلى أمثالهم اللعنة العامة الدائمة ، قال
__________________
(١) قد ذكرنا شواهدها مفصلة في تفسير الآية (٧ : ١٥٦) سورة الاعراف ج ٩ في فصل طويل من ص ٢٣٠ ـ ٣٠٠ وأول هذه البشارات قول الرب لموسى في الباب ٥٨ من سفر التثنية (١٨ : ١٨ وسوف أقيم لهم نبيا مثلك من بين اخوتهم وأجعل كلامى في فمه ويكلمهم بكل شيء آمره به) الخ وانما بنو اخوتهم العرب ابناء اسماعيل
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٢ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4718_tafsir-alquran-alhakim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)