الكلام في هذه المسألة ببيان ما يقع من اعتراض اليهود وغيرهم على التحويل ، وإخبار الله نبيه والمؤمنين به قبل وقوعه ، وتلقينهم الحجة البالغة عليه ، والحكمة السديدة فيه ، ويتضمن هذا بيان سر من أسرار الدين وقاعدة عظيمة من قواعد الايمان كان أهل الكتاب في غفلة عنها وجهل بها ، فهذه الآيات متصلة بما قبلها في كونها محاجة لأهل الكتاب في أمر الدين لإمالتهم عن التقليد الاعمى فيه ، والجمود على ظواهره من غير تفقه فيه ولا نفوذ الى أسراره وحكمه التي لم تشرع الاحكام إلا لأجلها. قال عزوجل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها) السفه والسفاهة الاضطراب في الرأي والفكر أو الاخلاق يقال : سفه حلمه ورأيه ونفسه ، ومنه : زمام سفيه ، أي مضطرب لمرح الناقة ومنازعتها إياه. واضطراب الحلم ـ العقل ـ والرأي جهل وطيش ، واضطراب الاخلاق فساد فيها لعدم رسوخ ملكة الفضيلة. قال البيضاوي في تفسير السفهاء وأحسن ما شاء : هم الذين خفت أحلامهم واستمهنوها بالتقليد والاعراض عن النظر ، يريد المنكرين لتغيير القبلة من المنافقين واليهود والمشركين. وفائدة تقديم الاخبار توطين النفس وإعداد الجواب اه وولاه عن الشيء صرفه عنه والاستفهام للانكار والتعجب. والمعنى : سيقول سفهاء الاحلام السخفاء : أي شيء جرى لهؤلاء المسلمين فحولهم وصرفهم عن قبلتهم التي كانوا عليها وهي قبلة النبيين من قبلهم؟ وهاك تفصيل الجواب : ليست صخرة بيت المقدس بأفضل من سائر الصخور في مادتها وجوهرها ، وليس لها منافع وخواص لا توجد في غيرها ، ولا هيكل سليمان في نفسه من حيث هو حجر وطين أفضل من سائر الابنية ، وكذلك يقال في الكعبة والبيت الحرام كما تقدم في تفسير (١٢٧ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ) وإنما يجعل الله للناس قبلة لتكون جامعة لهم في عبادتهم الى آخر ما تقدم شرحه في تفسير (١١٥ وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ) وفي الكلام على الكعبة والحج ولكن سفهاء الاحلام من أهل الجمود والمقلدين لهم يظنون أن القبلة أصل في الدين من حيث هي الصخرة المعينة أو البناء المعين ، ولذلك كانت الحجة التي لقنها الله لنبيه في الرد على السفهاء الجاهلين
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٢ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4718_tafsir-alquran-alhakim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)