فيها ، وإذا قيل لهم في ذلك قالوا ما ذا نعمل؟ ما في اليد حيلة. العامة عمى. آخر زمان وأمثال هذه الكلمات هي جيوش الباطل تؤيده وتمكنه في الارض ، حتى يحل بأهله البلاء ويكونوا من الهالكين.
وأعجب من هذا الذي ذكره الامام انك ترى هؤلاء المعترفين بهذه البدع والاهواء ينكرون على منكرها ، ويسفهون رأيه ويعدونه عابثا أو مجنونا ، إذ يحاول ما لا فائدة فيه عندهم ، فهم يعرفون المنكر وينكرون المعروف ، ويدعون مع ذلك انهم على شيء من العلم والدين. وأعجب من هذا الاعجب ان منهم من يرى أن إزالة هذه المنكرات والبدع ، ومقاومة هذه الاهواء والفتن ، جناية على الدين ، ويحتج على هذا بأن العامة يحسبها من الدين ، فاذا انكرها العلماء عليهم تزول ثقتهم بالدين كله لا بها خاصة!! وبانها لا تخلو من خير يقارنها كالذكر الذي يكون في المواسم والاحتفالات التي تسمى بالموالد وكلها بدع ومنكرات ، حتى ان الذكر الذي يكون فيها ليس من المعروف في الشرع!! والسبب الصحيح في هذا كله هو محاولة إرضاء الناس بمجاراتهم على أهوائهم وتأويلها لهم ، ولو لا ذلك لما سكت العالمون بكونها بدعا ومنكرات عليها ، انهم انما سكتوا بالثمن (اشْتَرَوْا بِآياتِ اللهِ ثَمَناً قَلِيلاً) وهم مع ذلك يظهرون التعجب من جحود أهل الكتاب للنبي والقرآن ، وما كانوا أشد منهم جحودا ، ولا أقوى جمودا.
هذا إيماء إلى اتباع العلماء أهواء العامة بعد ما جاءهم من العلم وما نزل عليهم في الكتاب من الوعيد عليه. ولو شرح شارح اتباعهم لاهواء السلاطين والامراء والوجهاء والاغنياء ، وكيف يفتونهم ويؤلفون الكتب لهم ، ويخترعون الاحكام والحيل الشرعية لاجلهم ، وكيف حرموا على الامة العمل بالكتاب والسنة وألزموها كتبهم ـ لظهر لقاريء الشرح كيف أضاع هؤلاء الناس دينهم ، فسلط الله عليهم من لم يكن له عليهم سبيل ، ولبان له وجه التشديد في الآية بتوجيه الوعيد فيها الى النبي المعصوم المشهود له بالخلق العظيم ، فلا يكبرن عليك أن تحكم على من يسمون أنفسهم أو يسميهم الحكام كبار العلماء بانهم من الظالمين ، إذا اتبعوا أهواء العامة أو شهوات الأمراء والسلاطين.
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٢ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4718_tafsir-alquran-alhakim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)