ناصّة على أن المراد بالآيات ليس بيان صفة كل وحي بل بيان وحي المشافهة الذي أوحاه الله سبحانه الى نبيه صلىاللهعليهوآلهوسلم ليلة المعراج فالآيات متضمنة لقصة المعراج وظاهر الآيات لا يخلو من تأييد لهذه الروايات وهو المستفاد أيضا من أقوال بعض الصحابة كابن عباس وأنس وأبي سعيد الخدري وغيرهم على ما روي عنهم وعلى ذلك جرى كلام المفسرين وإن اشتد الخلاف بينهم في تفسير مفرداتها وجملها.
قوله تعالى : (وَالنَّجْمِ إِذا هَوى) ظاهر الآية أن المراد بالنجم هو مطلق الجرم السماوي المضيء وقد أقسم الله في كتابه بكثير من خلقه ومنها عدة من الأجرام السماوية كالشمس والقمر وسائر السيارات ، وعلى هذا فالمراد بهويّ النجم سقوطه للغروب.
قوله تعالى : (ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى) الضلال الخروج والانحراف عن الصراط المستقيم ، والغي خلاف الرشد الدي هو إصابة الواقع ، قال الراغب : الغي جهل من اعتقاد فاسد ، وذلك أن الجهل قد يكون من كون الإنسان غير معتقد اعتقادا لا صالحا ولا فاسدا ، وقد يكون من اعتقاد شيء فاسد ، وهذا النحو الثاني يقال له غيّ ، قال تعالى : (ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى). انتهى. والمراد بالصاحب هو النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم.
والمعنى : ما خرج صاحبكم عن الطريق الموصل الى الغاية المطلوبة ولا أخطأ في اعتقاده ورأيه فيها ، ويرجع المعنى الى أنه لم يخطىء لا في الغاية المطلوبة التي هي السعادة الإنسانية وهو عبوديته تعالى ، ولا في طريقها التي تنتهي اليها.
قوله تعالى : (وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى) المراد بالهوى هوى النفس ورأيها ، والنطق وإن كان مطلقا ورد عليه النفي وكان مقتضاه نفي الهوى عن مطلق نطقه صلىاللهعليهوآلهوسلم لكنه لما كان خطابا للمشركين وهم يرمونه في دعوته وما يتلو عليهم من القرآن بأنه كاذب متقول مفتر على الله سبحانه كان المراد بقرينة المقام أنه صلىاللهعليهوآلهوسلم ما ينطق فيما يدعوكم الى الله أو فيما يتلوه عليكم من القرآن عن هوى نفسه ورأيه بل ليس ذلك إلّا وحيا يوحى اليه
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
