(تَقَوَّلَهُ) بأنه لو كان كلاما للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم كان كلاما بشريا مماثلا لسائر الكلام ويماثله سائر الكلام فكان يمكنهم أن يأتوا بحديث مثله فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين في دعواهم التقول بل هو كلام إلهي لائحة عليه دلائل الإعجاز يعجز البشر عن إتيان مثله ، وقد تقدم الكلام في وجوه إعجاز القرآن في تفسير سورة البقرة الآية ٢٣ تفصيلا.
ويمكن أن تؤخذ الآية ردا لجميع ما تقدم من قولهم المحكي أنه كاهن أو مجنون أو شاعر أو متقول لأن عجز البشر عن الإتيان بمثله يأبى إلّا أن يكون كلام الله سبحانه لكن الأظهر ما تقدم.
قوله تعالى : (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ) إتيان (شَيْءٍ) منكرا بتقدير صفة تناسب المقام والتقدير من غير شيء خلق منه غيرهم من البشر.
والمعنى : بل أخلق هؤلاء المكذبون من غير شيء خلق منه غيرهم من البشر فصلح لإرسال الرسول والدعوة الى الحق والتلبّس بعبوديته تعالى فهؤلاء لا يتعلق بهم تكليف ولا يتوجه اليهم أمر ولا نهي ولا تستتبع أعمالهم ثوابا ولا عقابا لكونهم مخلوقين من غير ما خلق منه غيرهم.
وقوله : (أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ) أي لأنفسهم فليسوا مخلوقين لله سبحانه حتى يربهم ويدبر أمرهم بالأمر والنهي.
قوله تعالى : (أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ) أي أم أخلقوا العالم حتى يكونوا أربابا آلهة ويجلوا من أن يستعبدوا ويكلفوا بتكليف العبودية بل هم قوم لا يوقنون.
قوله تعالى : (أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ) أي بل أعندهم خزائن ربك حتى يرزقوا النبوة من شاؤا ويمسكوها عمن شاؤا فيمنعوك النبوة والرسالة.
وقوله : (أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ) السيطرة ـ وربما يقلب سينها صادا ـ الغلبة والقهر
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
