وفي قوله : (عَذابَ رَبِّكَ) بنسبة العذاب الى الرب المضاف الى ضمير الخطاب دون أن يقال : عذاب الله تأييد للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم على مكذبي دعوته وتطييب لنفسه أن ربه لا يخزيه يومئذ كما قال : (يَوْمَ لا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ) (التحريم / ٨).
قوله تعالى : (يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً) ظرف لقوله : (إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ).
والمور ـ على ما في المجمع ـ تردد الشيء بالذهاب والمجيء كما يتردد الدخان ثم يضمحل ، ويقرب منه قول الراغب : إنه الجريان السريع.
وعلى أي حال فيه إشارة الى انطواء العالم السماوي كما يذكره تعالى في مواضع من كلامه كقوله : (إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ) (الإنفطار / ٢) ، وقوله : (يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ) (الأنبياء / ١٠٤) ، وقوله : (وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) (الزمر / ٦٧).
كما أن قوله : (وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً) إشارة الى زلزلة الساعة في الأرض التي يذكرها تعالى في مواضع من كلامه كقوله : (إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا) (الواقعة / ٦) ، وقوله : (وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً) (النبأ / ٢٠).
(فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١١) الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ (١٢) يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (١٣) هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ (١٤) أَفَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ (١٥)
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
